مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٩٥
هذا غير واحد ـ فأيكم يأخذ عائشة بسهمه؟ فقالوا: ياأمير المؤمنين، أصبت وأخطأنا، وعلمت وجهلنا، فنحن نستغفر الله تعالى، ونادى الناس من كل جانب أصبت ياأمير المؤمنين، أصاب الله بك الرشاد والسداد.
فقام عباد فقال: أيها الناس انكم والله لو اتبعتموه وأطعتموه لن يضل بكم عن منهل نبيكم حتى قيد شعرة، وكيف لا يكون ذلك وقد استودعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم المنايا والقضايا وفصل الخطاب، على منهاج هارون وقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي، فضلا خصه الله به واكراماً منه لنبيه (صلى الله عليه وآله) حيث أعطاه ما لم يعط أحداً من خلقه.
ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): انظروا رحمكم الله ما تؤمرون فافضوا له، فان العالم أعلم بما يأتي به من الجاهل الخسيس الأخس، فاني حاملكم إن شاء الله إن أطعتموني على سبيل النجاة، وان كان فيه مشقة شديدة، ومرارة عديدة، والدنيا حلوة الحلاوة لمن اغتر بها من الشقاوة والندامة عما قليل، ثم اني أخبركم أن جيلا من بني اسرائيل أمرهم نبيهم أن لا يشربوا من النهر، فنجوا في ترك أمره فشربوا منه إلاّ قليلا منهم، فكونوا رحمكم الله من اُولئك الذين أطاعوا نبيهم ولم يعصوا ربهم، وأما عائشة فأدركها رأي النساء، ولها بعد ذلك حرمتها الاُولى والحساب على الله يعفو عمن يشاء ويعذب من يشاء[١].
٩١٣٢/٣ ـ الطبرسي: روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أرسل عبدالله بن العباس إلى الخوارج، وكان بمرأى منهم ومسمع، قالوا له في الجواب: إنا نقمنا يابن عباس على صاحبك خصالا كلها مكفرة، موبقة، تدعو إلى النار.
أما أولها: فانه محى اسمه من إمرة المؤمنين، ثم كتب بينه وبين معاوية، فاذا لم يكن أمير المؤمنين، ونحن المؤمنون فلسنا نرضى بأن يكون أميرنا.
[١] احتجاج الطبرسي ١:٣٩٤ ح٨٣، البحار ٣٢:٢٢١، كنز العمال ١٦:١٨٣ ح٤٤٢١٦.