مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٩٦
وأما الثانية: فانه شك في نفسه حين قال للحكمين: انظروا فان كان معاوية أحق بها فاثبتناه، وان كنت أولى بها فاثبتاني، فاذا هو شك في نفسه ولم يدر أهو المحق أم معاوية، فنحن فيه أشد شكاً.
والثالثة: انه جعل الحكم إلى غيره، وقد كان عندنا أحكم الناس.
والرابعة: إنه حكّم الرجال في دين الله ولم يكن ذلك اليه.
والخامسة: إنه قسم بيننا الكراع والسلاح يوم البصرة، ومنعنا النساء والذرية.
والسادسة: إنه كان وصياً فضيّع الوصية.
قال ابن عباس: قد سمعت ياأمير المؤمنين مقالة القوم، وأنت أحق بجوابهم، فقال (عليه السلام) نعم:
ثم قال: يابن عباس قل لهم ألستم ترضون بحكم الله وحكم رسوله؟ قالوا: نعم، قال (صلوات الله عليه): أبدأ على ما بدأتم به في بدء الأمر، ثم قال: كنت اكتب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) الوحي والقضايا والشروط والأمان يوم صالح أبا سفيان، وسهيل ابن عمرو فكتبت:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله وأبا سفيان صخر بن حرب، وسهيل بن عمرو، فقال سهيل: لا نعرف الرحمن الرحيم، ولا نقر إنك رسول الله، ولكنا نحسب ذلك أن تقدم اسمك على أسمائنا، وإن كنّا أسنّ منك وأبي أسنّ من أبيك.
فأمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: اكتب مكان بسم الله الرحمن الرحيم باسمك اللهم، فمحوت ذلك وكتبت باسمك اللهم، ومحوت رسول الله وكتبت محمد بن عبدالله، فقال لي: إنك تدعى إلى مثلها فتجيب وأنت مكره، وهكذا كتبت بيني وبين معاوية وعمرو بن العاص: هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين ومعاوية وعمرو بن العاص فقالا: لقد ظلمناك بأن أقررنا بأنك أمير المؤمنين وقاتلناك، ولكن اكتب علي بن