مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٩
ربّي عزّ وجلّ، يا بنيّة لو تعلمين ما علم أبوك لَسَمجَتِ الدنيا في عينيك، والله يا بنيّة ما آلوَنكِ نصحاً أن زوّجتك أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً، يا بنيّة إنّ الله عزّ وجلّ اطّلع إلى الأرض إطّلاعة فاختار من أهلها رجلين، فجعل أحدهما أباك والآخر بعلك.
يا بنيّة نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمراً، ثمّ صاح بي رسول الله: يا علي، فقلت: لبيك يا رسول الله، فقال: اُدخل بيتك والطف بزوجتك وارفق بها، فإنّ فاطمة بضعةٌ منّي يؤلمني ما يؤلمها ويسرّني ما يسرّها استودعكما الله واستخلفه عليكما، قال علي (عليه السلام): فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها من بعد ذلك على ما أمر حتّى قبضها الله عزّ وجلّ إليه، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً، وقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان، قال علي (عليه السلام): ثمّ قام رسول الله لينصرف، فقالت له فاطمة: يا أبة لا طاقة لي بخدمة البيت فاخدمني خادماً يخدمني ويعينني على أمر البيت، فقال لها: يا فاطمة أيما أحبّ إليك، خادم أو خير من الخادم؟ فقال عليّ: قولي: خير من الخادم، قالت: يا أبة خير من الخادم، فقال: تسبّحين الله عزّ وجلّ في كل يوم ثلاثاً وثلاثين مرّة، وتحمدينه ثلاثاً وثلاثين مرّة وتكبّرينه أربعاً وثلاثين مرّة، فذلك مائة باللسان وألف حسنة في الميزان، يا فاطمة إنّك إن قلتيها في صبيحة كلّ يوم كفاك الله ما أهمّك من أمر الدنيا والآخرة[١].
٨٧٩٥/٣ ـ عن علي (عليه السلام) قال:
خطب أبو بكر و عمر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأبى رسول الله عليهما، فقال عمر: أنت لها يا علي، فقال: ما لي من شيء إلاّ درعي أرهنها، فزوّجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة، فلما بلغ ذلك فاطمة ـ سلام الله عليها ـ بكت، قال: فدخل عليها رسول الله
[١] المناقب للخوارزمي: ٣٤٢ ح٣٦٤; كشف الغمة، باب تزويج فاطمة ١: ٣٦٣; البحار ٤٣: ١٢٤.