مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣١١
عيسى وبحدوث المعنى الذي اتحد به من أجله; لأنه إذا كان عيسى محدثاً وكان الله اتحد به ـ بأن أحدث به معنى صار به أكرم الخلق عنده ـ فقد صار عيسى وذلك المعنى محدثين، وهذا خلاف ما بدأتم تقولونه.
قال: فقالت النصارى يامحمد إن الله تعالى لما أظهر على يد عيسى من الأشياء العجيبة ما أظهر، فقد اتخذه ولداً على جهة الكرامة. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه، ثم أعاد (صلى الله عليه وآله) ذلك كلّه، فسكتوا إلاّ رجلا واحداً منهم فقال له: يامحمد أولستم تقولون إن ابراهيم خليل الله؟ قال: قد قلنا ذلك، فاذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول إن عيسى ابن الله؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنهما لن يشتبها لأن قولنا ابراهيم خليل الله فانما هو مشتق من الخلة والخلة فامّا الخلة إنما معناها الفقر والفاقة، فقد كان خليلا إلى ربه فقيراً اليه منقطعاً، وعن غيره متعففاً معرضاً مستغنياً، وذلك لما اُريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق، فبعث الله جبرئيل فقال له أدرك عبدي، فجاء فلقيه في الهواء فقال له كلفني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك، فقال ابراهيم: حسبي الله ونعم الوكيل، اني لا أسأل غيره، ولا حاجة لي إلاّ اليه، فسماه خليله ـ أي فقيره ومحتاجه والمنقطع اليه عمن سواه ـ.
وإذا جعل معنى ذلك من الخلة، وهو أنه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره، كان الخليل معناه العالم به وبأُموره، ولا يوجب ذلك شبيه الله بخلقه، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع اليه لم يكن خليله؟ وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله؟ وإن من يلده الرجل وإن أهانه وأعصاه لم يخرج عن أن يكون ولده، لأن معنى الولادة قائم به.
ثم إن وجب لأنه قال لابراهيم خليلي أن تقيسوا أنتم فتقولوا: بأن عيسى ابنه، وجب أيضاً كذلك أن تقولوا لموسى أنه ابنه، فان الذي معه من المعجزات لم يكن