مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٩٧
أبي طالب، فمحوت كما محى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فان أبيتم ذلك فقد جحدتم، فقالوا: هذه لك خرجت منها.
قال (عليه السلام): وأما قولكم إني شككت في نفسي حيث قلت للحكمين: انظروا فان كان معاوية أحق بها مني فأثبتاه، فان ذلك لم يكن شكاً مني، ولكن أنصفت في القول، قال الله تعالى: {وَإِنَّا وَإِيَاكُمْ لَعَلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَل مُبِيْن}[١] ولم يكن ذلك شكاً وقد علم الله أن نبيه على الحق، قالوا: وهذه لك.
قال: وأما قولكم إني جعلت الحكم إلى غيري وقد كنت عندكم أحكم الناس، فهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد جعل الحكم إلى سعد يوم بني قريظة، وقد كان من أحكم الناس، وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُوْلِ اللهِ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}[٢] فتأسيّت برسول الله، قالوا: وهذه لك بحجتنا.
وأما قولكم: إني حكمت في دين الله الرجال، فما حكمت الرجال وإنما حكمت كلام ربي الذي جعله الله حكماً بين أهله، وقد حكم الله الرجال في طائر فقال: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ}[٣]فدماء المسلمين أعظم من دم طائر. وقالوا: هذه لك بحجتنا.
قال: وأما قولكم: إني قسمت يوم البصرة لما أظفرني الله بأصحاب الجمل الكراع والسلاح، ومنعتكم النساء والذرية، فاني مننت على أهل البصرة كما منّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أهل مكة، فان عدوا علينا أخذناهم بذنوبهم، ولم نأخذ صغيراً بكبير، فأيكم كان يأخذ عائشة في سهمه؟ قالوا: وهذه لك بحجتنا.
وأما قولكم: أني كنت وصياً فضيعت الوصية، فأنتم كفرتم وقدمتم عليّ،
[١] سباء: ٢٤.
[٢] الأحزاب: ٢١.
[٣] المائدة: ٩٠.