مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٠٥
فتشقّ أربع قطع فتصلب أنت على ربعها، وحجر بن عديّ على ربعها، ومحمّد بن أكثم على ربعها، وخالد بن مسعود على ربعها، قال ميثم: فشككت في نفسي وقلت: إنّ عليّاً ليخبرنا بالغيب! فقلت له: أو كائن ذاك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إي وربّ الكعبة كذا عهده إليّ النبيّ (صلى الله عليه وآله)، قال: فقلت: ومن يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين؟ فقال:ليأخذنّك العتلّ الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيدالله بن زياد، قال: وكان (عليه السلام) يخرج إلى الجبّانة وأنا معه فيمرّ بالنخلة، فيقول لي: يا ميثم إنّ لك ولها شأناً من الشأن.
قال: فلما ولّي عبيد الله بن زياد الكوفة ودخلها، تعلّق علمه بالنخلة التي بالكناسة فتخرّق، فتطيّر من ذلك فأمر بقطعها، فاشتراها رجل من النجّارين فشقّها أربع قطع، قال ميثم: فقلت لصالح إبني: فخذ مسماراً من حديد فانقش عليه إسمي واسم أبي ورقة في بعض تلك الأجذاع.
قال: فلمّا مضى بعد ذلك أيام أتاني قوم من أهل السوق فقالوا: يا ميثم إنهض معنا إلى الأمير نشكوا إليه عامل السوق فنسأله أن يعزله عنّا ويولّي علينا غيره، قال: وكنت خطيب القوم، فنصت لي وأعجبه منطقي، فقال له عمرو بن حريث: أصلح الله الأمير تعرف هذا المتكلّم؟ قال: من هو؟ قال: ميثم التمّار الكذّاب مولى الكذّاب عليّ بن أبي طالب، قال: فاستوى جالساً فقال لي: ما تقول؟ فقلت: كذب أصلح الله الأمير; بل أنا الصادق مولى الصادق عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين حقّاً، فقال لي: لتبرأنّ من عليّ ولتذكرنّ مساويه، وتتولّى عثمان، وتذكر محاسنه، أو لاُقطعنّ يديك ورجليك ولاُصلبنّك، فبكيت، فقال لي: بكيت من القول دون الفعل؟ فقلت: والله ما بكيت من القول ولا من الفعل، ولكنّي بكيت من شكّ كان دخلني يوم أخبرني سيدي ومولاي، فقال لي: وما قال لك؟ قال: فقلت أتيت الباب فقيل لي: إنّه نائم، فناديت: إنتبه أيّها النائم فوالله لتخضبنّ لحيتك من رأسك، فقال: صدقت وأنت والله لتقطعن يداك ورجلاك ولسانك ولتصلبنّ، فقلت: ومن