مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٩٩
{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا}[١] {مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَد وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِله إذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْض سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ}[٢] وقوله: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ لاَبْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلا}[٣]. فأما الآية الاُولى فيسلم بها الذوق السليم، وذلك لأنه لو كان هناك ملكان كل ينازع الآخر الحكم ويريد أن يستبد بالأمر. وأما الثانية فهي برهانية أيضاً لا يمكن أن يكون هناك إلهان فعلهما واحد; لأن العالم منسوب إلى خالق واحد هو ذو العرش، ولو كان معه خالق آخر لجلس معه على العرش، وكيف يكون هناك قوتان في مكان واحد لا يسع إلاّ قوة واحدة، ولذلك قال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ وَلاَ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا}[٤]. والفرق بين العلماء والجمهور في هذا المقام: أن العلماء يعرفون أن تركيب العلم من جزئيات أنها لابد راجعة إلى قوة المادة، ولذلك سارع جلت قدرته فزاد علمه عن هذا، فقال: {سُبْحَانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً * تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالاَْرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً}[٥].
|