مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢١٧
النبي (صلى الله عليه وآله): {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا} قال الله عزّوجلّ: قد فعلت ذلك بتائبي اُمتك، ثم قال (صلى الله عليه وآله): {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}[١] قال الله جل اسمه: إن امتك في الأرض كالشامة البيضاء في الثور الأسود، هم القادرون وهم القاهرون يستخدمون ولا يُستخدمون لكرامتك عليّ، وحق عليّ أن أظهر دينك على الأديان حتى لا يبقى في شرق الأرض وغربها دين إلاّ دينك، ويؤدون إلى أهل دينك الجزية.
قال اليهودي: فان سليمان سخرت له الشياطين يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل؟
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ولقد اُعطي محمد (صلى الله عليه وآله) أفضل من هذا، إن الشياطين سخرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها، ولقد سخرت لنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) الشياطين بالايمان، فأقبل اليه من الجن التسعة من أشرافهم: واحد من جن نصيبين والثمان من بني عمرو بن عامر بن الأحجة: منهم شضاه ومضاه والهملكان والمرزبان والمازمان ونضاه، وهاضب وهضب وعمرو وهم الذين يقول الله تبارك اسمه فيهم: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُوْنَ الْقُرْآنَ}[٢] وهم التسعة، فأقبل اليه الجن والنبي (صلى الله عليه وآله) ببطن النخل فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحداً، ولقد أقبل اليه أحد وسبعون ألفاً منهم فبايعوه على الصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد ونُصحِ المسلمين، واعتذروا بأنهم قالوا: على الله شططاً، وهذا أفضل مما اُعطي سليمان، فسبحان من سخرها لنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) بعد أن كانت تتمرد وتزعم أن لله ولداً، ولقد شمل مبعثه من الجن والانس ما لا يحصى.
قال له اليهودي: هذا يحيى بن زكريا (عليه السلام) ويقال: إنه اُوتي الحكم صبياً والحلم
[١] البقرة: ٢٨٦.
[٢] الاحقاف: ٢٩.