مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٧٣
ورقها، فهل يخرج من الطيب إلاّ الطيب؟! وأنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أرادها فليأت الباب[١].
٩٠٥٠/٢٢ ـ شرف الدين علي الحسيني، قال محمد بن العباس، حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع، عن جعفر بن عبدالله المحمدي، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله عزّوجلّ: {مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُل مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}[٢] قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): ليس من عبد من عبيد الله ممن امتحن قلبه للايمان إلاّ وهو يجد مودتنا على قلبه فهو يودنا، وما من عبد من عبيد الله ممن سخط الله عليه إلاّ وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا، فأصبحنا نفرح بحب المحب لنا ونغتفر له ونبغض المبغض، وأصبح محبنا ينتظر رحمة الله جلّ وعزّ فكأن أبواب الرحمة قد فتحت له، وأصبح مبغضنا على شفا جرف هار من النار، فكأن ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم، فهنيئاً لأهل الرحمة رحمتهم، وتعساً لأهل النار مثواهم، إن الله عزّوجلّ يقول: {فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}[٣] وانه ليس من عبد من عبيد الله يقصر في حبنا لخير جعله الله عنده إذ لا يستوي من يحبنا و يبغضنا، ولا يجتمعان في قلب رجل أبداً، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا ويبغض بهذا. أما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، ومبغضنا على تلك المنزلة، نحن النجباء، وأفراطنا أفراط الأنبياء، وأنا وصي الأوصياء، والفئة الباغية من حزب الشيطان والشيطان منهم، فمن أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه فان شارك في حبنا عدونا فليس منا ولسنا منه، والله عدوّه وجبرئيل ومكائيل والله عدو للكافرين[٤].
[١] تاريخ ابن عساكر ترجمة الامام علي (عليه السلام) ٢:٤٧٨.
[٢] الأحزاب: ٤.
[٣] النحل: ٢٩.
[٤] تأويل الآيات الظاهرة: ٤٣٩، البحار ٢٤:٣١٧، تفسير البرهان ٣:٢٩٠، بشارة المصطفى: ٨٦.