مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٤٦
بطرقه ومواضعه عالمون، ونحن بها جاهلون، فقلنا فيما بيننا، دهينا واُوتينا، هذا ليل مظلم ولا يمكننا أن نتقي النبال، لأنا لا نبصرها، فبينا نحن كذلك، إذ رأينا ضوءً خارجاً من في قيس بن عاصم المنقري كالنار المشتعلة، وضوءً خارجاً من في قتادة ابن النعمان كضوء الزهرة والمشتري، وضوءً خارجاً من في عبدالله بن رواحة كشعاع القمر في الليلة المظلمة، ونوراً ساطعاً من في زيد بن الحارثة أضوء من الشمس الطالعة، وإذا تلك الأنوار قد أضاءت معسكرنا حتى أنه أضوء من نصف النهار، وأعداؤنا في ظلمة شديدة.
فأبصرناهم وعموا عنا، ففرقنا زيد عليهم حتى أحطنا بهم ونحن نبصرهم، وهم لا يبصروننا، ونحن بصراء، وهم عميان، فوضعنا عليهم السيوف فصاروا بين قتيل وجريح وأسير، ودخلنا بلدهم فاشتملنا على الذراري والعيال والأثاث والأموال، وهذه عيالاتهم وذراريهم، وهذه أموالهم، وما رأينا يارسول الله أعجب من تلك الأنوار من أفواه هؤلاء القوم، التي عادت الظلمة على أعدائنا حتى مُكِنا منهم.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قولوا الحمد لله رب العالمين على ما فضلكم به من شهر شعبان، هذه كانت ليلة غرة شعبان، وقد انسلخ عنهم الشهر الحرام، وهذه الأنوار بأعمال اخوانكم هؤلاء في غرة شعبان، أسلفوا بها أنواراً في ليلتها قبل أن تقع منهم الأعمال.
قالوا: يارسول الله وما تلك الأعمال لنثاب عليها؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما قيس بن عاصم المنقري، فانه أمر بمعروف في يوم غرة شعبان، وقد نهى عن منكر، ودل على خير، فلذلك قدم له النور في بارحة يومه عند قراءته القرآن، وأما قتادة ابن النعمان، فإنه قضى ديناً كان عليه في يوم غرة شعبان، فلذلك أسلفه الله النور في بارحة يومه، وأما عبدالله بن رواحة، فانه كان براً بوالديه، فكثرت غنيمته في هذه