مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣١٠
ابناً على الكرامة لا على الولادة.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فهذا ما قتله لكم، إنه إن وجب على هذا الوجه أن يكون عزير ابنه، فان هذه المنزلة بموسى أولى، وإن الله يفضح كل مبطل باقراره ويقلب عليه حجته، إنّ ما احتججتم به يؤديكم إلى ما هو أكبر مما ذكرته لكم، لأنكم قلتم إن عظيماً من عظماءكم قد يقول لأجنبي لا نسب بينه وبينه (يابني) و (هذا ابني) لا على طريق الولادة، فقد تجدون أيضاً هذا العظيم يقول لأجنبي آخر (هذا ابني) ولآخر هذا شيخي وأبي، ولآخر هذا سيدي وياسيدي على سبيل الاكرام، وأن من زاده في الكرامة زاده مثل هذا القول، فإذاً يجوز عندكم أن يكون موسى أخاً لله، أو شيخاً له، أو أباً، أو سيداً، لأنه قد زاده في الكرامة مما لعزير، كما أن من زاد رجلا في الاكرام فقال له ياسيدي وياشيخي وياعمي ويارئيس على طريق الاكرام، وأن من زاده في الكرامة، زاده في مثل هذا القول، أفيجوز عندكم أن يكون موسى أخاً لله، أو شيخاً، أو عماً، أو رئيساً، أو سيداً، أو أميراً، لأنه قد زاده في الاكرام على من قال له ياشيخي أو ياسيدي أو ياعمي أو يارئيسي أو ياأميري؟ قال: فبهت القوم وتحيروا وقالوا: يامحمد أجلّنا نفكّر فيما قد قلته لنا، فقال: انظروا فيه بقلوب معتقدة للانصاف، يهدكم الله تعالى.
ثم أقبل على النصارى، فقال لهم: وأنتم قلتم إن القديم عزوجل اتحدّ بالمسيح ابنه، فما الذي أردتموه بهذا القول؟ أردتم أن القديم صار محدثاً لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى؟ أو المحدث الذي هو صار قديماً عيسى كوجود القديم الذي هو الله؟ أو معنى قولكم انه اتحد به انه اختصه بكرامة لم يكرم بها أحداً سواه؟ فان أردتم أن القديم صار محدثاً فقد أبطلتم; لأن القديم محال أن ينقلب فيصير محدثاً، وإن أردتم أن المحدث صار قديماً فقد أحلتم; لأن المحدث أيضاً محال أن يصير قديماً، وان أردتم أن اتحد به بأنه اختصه واصطفاه على سائر عباده، فقد أقررتم بحدوث