مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٢٨
قد نفرت، فقلت: إنّي لأرى خيالا كأنّه غراب أو شاة، إذ أشرف هذا علينا، فقال: من الرجل؟ فقال: رجل من أهل اليمامة، قال: وما جاء بك شاحباً غبراً؟ قال:
جئت أعبد الله في مصلّى الكوفة، فأخذ بيده ما لنا رابع إلاّ الله حتّى انطلق به إلى البيت، فقال لامرأته: إنّ الله تعالى قد ساق إليك خيراً، قالت: والله اني إليه لفقيرة فما ذلك؟ قال: هذا رجل شعث شاحب كما ترين جاء من اليمامة ليعبد الله في مصلّى الكوفة، فكان يعبد الله فيه ويدعو الناس إليه حتّى اجتمع الناس إليه.
فقال علي: أما أنّ خليلي (صلى الله عليه وسلم) أخبرني أنّهم ثلاثة أخوة من الجنّ هذا أكبرهم، والثاني له جمع كثير، والثالث فيه ضعف[١].
٩٣٤٠/٨ ـ أمر علي بطلب المخدج، فطلبوه، فلم يقدروا عليه، فقام علي وعليه أثر الحزن لفقد المخدج، فانتهى إلى قتلى بعضهم فوق بعض، فقال: افرجوا، ففرجوا يميناً وشمالا واستخرجوه، فقال علي (رضي الله عنه): الله أكبر، ما كذبت على محمّد، وانّه لنا قص اليد ليس فيها عظم، طرفها حلمة مثل ثدي المرأة، عليها خمس شعرات أو سبع، رؤوسها معقفة، ثمّ قال: ائتوني به، فنظر إلى عضده، فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة عليه شعرات سود إذا مدّت اللحمة امتدت حتى تحاذي بطن يده الاُخرى، ثمّ تترك فتعود إلى منكبه، فثنى رجله ونزل وخرّ لله ساجداً.
ثمّ ركب ومرّ وهم صرعى، فقال: لقد صرعكم من غرّكم، قيل: ومن غرّهم؟ قال: الشيطان وأنفس السوء، فقال أصحابه: قد قطع الله دابرهم إلى آخر الدهر، فقال: كلاّ والذي نفسي بيده انّهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء لا تخرج خارجة إلاّ خرجت بعدها مثلها حتّى تخرج خارجة بين الفرات ودجلة مع رجل
[١] مستدرك الحاكم ٤: ٥٣١; مناقب ابن شهر آشوب، باب اخباره (عليه السلام) بالغيب ٢: ٢٦٢.