مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٠٧
المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعيّ بني اُمّية، فقطع يديك ورجليك ولسانك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين آخر ذلك الجنّة؟ قال: بلى يا رشيد أنت معي في الدنيا والآخرة، قالت: فوالله ما ذهبت الأيام حتّى أرسل إليه الدعيّ عبيد الله بن زياد، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين (عليه السلام) فأبى أن يتبرّأ منه، فقال له الدعيّ: فبأيّ ميتة قال لك تموت؟ قال: أخبرني خليلي أنّك تدعوني إلى البراءة منه فلا أبرأ منه فتقدّمني فتقطع يديّ ورجليّ ولساني، فقال: والله لاُكذبنّ قوله فيك، قدّموه فاقطعوا يديه ورجليه واتركوا لسانه، فحملت طوائفه لما قطعت يداه ورجلاه، فقلت له: يا أبة كيف تجد ألماً لما أصابك؟ فقال: لا يا بنيّة إلاّ كالزّحام بين الناس، فلمّا حملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله، فقال: ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى أن تقوم الساعة، فإنّ للقوم بغية لم يأخذوها منّي بعد، فأتوه بصحيفة فكتب الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم، (فجعل يذكر ويملي عليهم أخبار الملاحم والكائنات ويسندها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام))، وذهب لعين فأخبره انّه يكتب للناس ما يكون إلى أن تقوم الساعة فأرسل إليه الحجام حتّى قطع لسانه فمات في ليلته تلك.
وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسمّيه رشيد البلايا، وكان قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا، فكان في حياته إذا لقي الرجل قال له: يا فلان تموت بميتة كذا وكذا وتُقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا، فيكون كما يقول رشيد، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول له: أنت رشيد البلايا أنّك تُقتل بهذه القتلة، فكان كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) [١].
٩٣٠٤/٢ ـ جبرئيل، عن محمّد بن عبد الله بن مهران، عن أحمد بن النّضر، عن عبد الله بن يزيد الأسدي، عن فضيل بن الزبير، قال: خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) يوماً
[١] الاختصاص: ٧٧; اختيار معرفة الرجال ١: ٢٩٠; البحار ٤٢: ١٣٦; مستدرك الوسائل ١٢: ٢٧٣ ح١٤٠٨٠; اثبات الهداة ٤: ٤٩١; بشارة المصطفى: ٩٢.