مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٨١
٩٢٥٩/٢٩ ـ أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، عن حميد بن زياد، عن عليّ بن الصّباح، عن أبي علي الحسن بن محمّد، عن جعفر بن محمّد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام) أنّه قال: يأتيكم بعد الخمسين والمائة اُمراء كفرة، واُمناء خونة، وعرفاء فسقة، فتكثّر التجّار وتقلّ الأرباح، ويفشو الربا، وتكثر أولاد الزنا وتغمر السفاح، وتتناكر المعارف، وتعظم الأهلّة، وتكتفي النساء بالنساء، والرجال بالرجال.
فحدّث رجل عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قام إليه رجل حين تحدّث بهذا الحديث، فقال له: يا أمير المؤمنين وكيف نصنع في ذلك الزمان؟ فقال: الهرب الهرب، فإنّه لا يزال عدل الله مبسوطاً على هذه الاُمّة ما لم يَمل قرّاؤهم الى اُمرائهم، وما لم يزل أبرارهم ينهى فجّارهم، فإن لم يفعلوا ثمّ استنفروا فقالوا: لا إله إلاّ الله، قال الله في عرشه: كذبتم لستم بها صادقين[١].
٩٢٦٠/٣٠ ـ النعماني، عن محمّد بن جبلة الخياط، عن عكرمة، عن يزيد الأحمسي، أنّ عليّاً (عليه السلام) كان جالساً في مسجد الكوفة وبين يديه قوم، منهم عمرو بن حريث، إذ أقبلت امرأة مختمرة لا تُعرف، فوقفت فقالت لعلي (عليه السلام): يا مَن قتل الرجال وسفك الدماء وأيتم الصبيان وأرمل النساء، فقال علي (عليه السلام): وإنّها لهي هذه السلقلقة الجلعة المجعّة، وإنّها لهي هذه شبيهة الرجال والنساء التي ما رأت دماً قط، قال: فولّت هاربة منكّسة رأسها، فتبعها عمرو بن حريث، فلمّا صارت بالرحبة قال لها: والله لقد سررتُ بما كان منك اليوم إلى هذا الرجل، فادخلي منزلي حتّى أهب لك وأكسوك، فلمّا دخلت منزله أمر جواريه بتفتيشها وكشفها ونزع ثيابها لينظر صدقه فيما قاله عنها، فبكت وسألته أن لا يكشفها، وقالت: أنا والله كما قال: لي ركب النساء وأنثيان كأنثي الرجال، وما رأيت دماً قط، فتركها وأخرجها، ثمّ جاء إلى
[١] غيبة النعماني، الباب ١٤: ٢٤٨; البحار ٥٢: ٢٢٨.