مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٧٩
صرنا قريباً من الكوفة، عطشنا عطشاً شديداً، فقلت لوالدي: اجلس حتّى اُدوّر لك الصحراء فلعلّي أقدر على ماء، فقصدت إليه، فإذا أنا ببئر شبه الركيّة أو الوادي، فاغتسلت منه وشربت منه حتّى رويت، ثمّ جئت إلى أبي فقلت: قُم فقد فرّج الله عنّا، وهذه عين ماء قريب منّا، ومضينا فلم نر شيئاً، فلم يزل يضطرب حتّى مات ودفنته، وجئت إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو خارج إلى صفين، وقد اُخرج له البغلة، فجئت ومسكت له بالركاب، والتفت إليّ فانكببت اُقبّل الركاب فشجّت في وجهي شجّة، ـ قال أبو بكر المفيد: ورأيت الشجّة في وجهه واضحة ـ ثمّ سألني عن خبري فأخبرته بقضيّتي، فقال (عليه السلام): عينٌ لم يشرب منها أحد إلاّ وعمّر عمراً طويلا، فأبشر فإنّك ستعمّر، وسمّاني بالمعمّر، وهو الذي يدعى بالأشجّ[١].
٩٢٥٧/٢٧ ـ نصر بن مزاحم... عن عبد العزيز بن سيان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال أبو سعيد التميمي المعروف بعقيصا: كنّا مع علي في مسيره إلى الشام حتّى إذا كنّا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد، ـ قال: ـ عطش الناس واحتاجوا إلى ماء، فانطلق بنا حتّى أتى بنا على صخرة ضرس من الأرض، كأنها رِبُضة عنز، فأمرنا فاقتلعناها فخرج لنا ماء، فشرب الناس منه وارتووا. قال: ثمّ أمرنا فاكفأناها عليه. قال: وسار الناس حتّى إذا مضينا قليلا، قال علي (عليه السلام): منكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فانطلقوا إليه. قال: فانطلق منّا رجال ركباناً ومشاةً، فاقتطعنا الطريق (إليه) حتّى انتهينا إلى المكان الذي نرى أنّه فيه، فطلبناها فلم نقدر على شيء، حتّى عيل علينا، انطلقنا الى دير قريب منّا فسألناهم: أين الماء الذي هو عندكم؟ قالوا: ما قربنا ماء، قلنا: بلى، إننّا شربنا منه، قالوا: أنتم شربتم منه؟ قلنا: نعم، قال (صاحب الدير): ما بُني هذا الدير
[١] مناقب ابن شهر آشوب، باب إخباره (عليه السلام) بالغيب ٢: ٢٦٤.