مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٠٩
وقالت الثنوية: نحن نقول: إن النور والظلمة هما المدبران، وقد جئناك لننظر فيما تقول، فان اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك، وإن خالفتنا خصمناك.
وقال مشركوا العرب: نحن نقول: إن أوثاننا آلهة، وقد جئناك لننظر فيما تقول، فان اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل، وان خالفتنا خصمناك.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): آمنت بالله وحده لا شريك له وكفرت بالجبت والطاغوت وبكل معبود سواه.
ثم قال لهم: إن الله تعالى قد بعثني كافة للناس كافة بشيراً ونذيراً وحجة على العالمين، وسيرد كيد من يكيد دينه في نحره.
ثم قال لليهود: اجئتموني لأقبل قولكم بغير حجة؟ قالوا: لا، قال: فما الذي دعاكم إلى القول بأن عزيراً ابن الله؟ قالوا: لأنه أحيى لبني اسرائيل التوراة بعد ما ذهبت، ولم يفعل بها هذا إلاّ لأنه ابنه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فكيف صار عزير ابن الله دون موسى، وهو الذي جاء لهم بالتوراة ورؤي منه من المعجزات ما قد علمتم؟ ولئن كان عزير ابن الله، لما ظهر من اكرامه باحياء التوراة، فلقد كان موسى بالنبوة أولى وأحق، ولئن كان هذا المقدار من اكرامه لعزير يوجب له انه ابنه، فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجلّ من النبوة، لأنكم ان كنتم إنما تريدون بالنبوة الدلالة على سبيل ما تشاهدونه في دنياكم من ولادة الاُمهات الأولاد بوطىء آبائهم لهن، فقد كفرتم بالله وشبهتموه بخلقه، وأوجبتم فيه صفات المحدثين، فوجب عندكم أن يكون محدثاً مخلوقاً، وأن يكون له خالق صنعه وابتدعه.
قالوا: لسنا نعني هذا فان هذا كفر كما ذكرت، ولكنا نعني انه ابنه على معنى الكرامة، وإن لم يكن هناك ولادة، كما قد يقول بعض علمائنا لمن يريد اكرامه وإبانته بالمنزلة من غيره ـ يابني ـ وإنه ابني لا على اثبات ولادته منه، لأنه قد يقول ذلك لمن هو أجنبي لا نسب له بينه وبينه، وكذلك لما فعل الله بعزير ما فعل، كان قد اتخذه