مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٠٥
قال الجاثليق: فهلم شيئاً من ذكر ذلك أتحقق به دعواك؟
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): خرجت أيها النصراني من مستقرك مستفزاً لمن قصدت بسؤالك له، مضمراً خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد، أفرأيت في منامك مقامي، وحُدثت فيه بكلامي، وحُذرت فيه من خلافي، واُمرت فيه باتباعي، قال: صدقت والله الذي بعث المسيح، وما اطلع على ما أخبرتني به إلاّ الله تعالى، وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن محمداً رسول الله، وأنك وصي رسول الله، وأحق الناس بمقامه، وأسلم الذين كانوا معه كإسلامه وقالوا: نرجع إلى صاحبنا، فنخبره بما وجدنا عليه هذا الأمر وندعوه إلى الحق.
فقال له عمر: الحمد لله الذي هداك أيها الرجل إلى الحق وهدى من معك اليه، غير أنه يجب أن تعلم أن علم النبوة في أهل بيت صاحبها، والأمر من بعده لمن خاطبك أولا برضى الاُمة واصطلاحها عليه، وتخبر صاحبك بذلك وتدعوه إلى طاعة الخليفة، فقال: قد عرفت ما قلت أيها الرجل، وأنا على يقين من أمري فيما أسررت وأعلنت، وانصرف الناس وتقدم عمر ألا يذكر ذلك المقام من بعد، وتوعد على من ذكره بالعقاب، وقال: أم والله لولا أنني أخاف أن يقول الناس: قتل مسلماً لقتلت هذا الشيخ ومن معه، فاني أظن أنهم شياطين أو أرادوا الافساد على هذه الاُمة وإيقاع الفرقة بينها.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لي: ياسلمان، أما ترى كيف يظهر الله الحجة لأوليائه، وما يزيد ذلك قومنا عنا إلاّ نفوراً[١].
٩١٣٦/٧ ـ العياشي: عن أبي الطفيل، عن علي (عليه السلام) قال: قال يوم الشورى: أفيكم
[١] أمالي الطوسي المجلس الثامن: ٢١٨ ح٣٨٢، البحار ١٠:٥٤، إرشاد القلوب: ٢٩٩، مناقب ابن شهر آشوب باب ذكر علي (عليه السلام) في الكتب ٢:٢٥٧.