مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٠٢
حدثنا عبدالكريم بن إسحاق الرازي، قال: حدثنا محمد بن يزداد، عن سعيد بن خالد، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن عبدالرحمن بن قيس البصري، قال: حدثنا زاذان، عن سلمان الفارسي (رحمه الله) قال: لما قبض النبي (صلى الله عليه وآله) وتقلد أبو بكر الأمر، قدم المدينة جماعة من النصارى يتقدمهم جاثليق، له سمت ومعرفة بالكلام ووجوهه، وحفظ التوراة والانجيل وما فيها، فقصدوا أبا بكر، فقال له الجاثليق: إنا وجدنا في الانجيل رسولا يخرج بعد عيسى، وقد بلغنا خروج محمد بن عبدالله يذكر أنه ذلك الرسول، ففزعنا إلى ملكنا فجمع وجوه قومنا، وأنفذنا في التماس الحق فيما اتصل بنا، وقد فاتنا نبيكم محمد، وفيما قرأه من كتبنا أن الأنبياء لا يخرجون من الدنيا إلاّ بعد إقامة أوصياء لهم يخلفونهم في اُممهم، يقتبس منهم الضياء فيما اُشكل، فأنت أيها الأمير وصيه، لنسألك عما نحتاج اليه؟
فقال عمر: هذا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله): فجثى الجاثليق لركبتيه، وقال له: خبّرنا أيها الخليفة عن فضلكم علينا في الدين، فانا جئنا نسأل عن ذلك؟
فقال أبو بكر: نحن مؤمنون وأنتم كفار، والمؤمن خير من الكافر، والايمان خير من الكفر.
فقال الجاثليق: هذه دعوى تحتاج إلى حجة، فخبرني أنت مؤمن عند الله أم عند نفسك؟
فقال أبو بكر: أنا مؤمن عند نفسي ولا علم لي بما عند الله.
قال: فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن، أم أنا كافر عند الله؟
فقال: أنت عندي كافر، ولا علم لي بحالك عند الله.
فقال الجاثليق: فما أراك إلاّ شاكّاً في نفسك وفيَّ، ولست على يقين من دينك، فخبرني ألك عند الله منزلة في الجنة بما أنت عليه في الدين تعرفها؟
فقال: لي منزلة في الجنة أعرفها بالوعد، ولا أعلم هل أصل اليها أم لا.