مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٩٤
أهل السنة فالمتمسكون بما سنّه الله لهم ورسوله وإن قلّوا، وأما أهل البدعة: فالمخالفون لأمر الله تعالى ولكتابه ولرسوله، العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا، وقد مضى منهم الفوج الأول وبقيت أفواج، وعلى الله قبضها واستيصالها عن جدد الأرض.
فقام اليه عمار فقال: ياأمير المؤمنين، إن الناس يذكرون الفيئ ويزعمون أن من قاتلنا فهو وماله وولده في لنا، فقام اليه رجل من بكر بن وائل، يدعى عباد بن قيس، وكان ذا عارضة ولسان شديد، فقال: ياأمير المؤمنين والله ما قسمت بالسوية، ولا عدلت بالرعية، فقال: ولِمَ ويحك؟!! قال: لأنك قسمت ما في العسكر وتركت الأموال والنساء والذرية.
فقال: أيها الناس من كانت به جراحة فليداوها بالسمن. فقال عبّاد جئنا نطلب غنائمها فجاءنا بالترهات! فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) إن كنت كاذباً فلا أماتك الله حتى يدركك غلام ثقيف، قيل ومن غلام ثقيف؟ فقال: رجل لا يدع لله حرمة إلاّ انتهكها، فقيل: أفيموت موتاً أو يقتل؟ فقال: يقصمه قاصم الجبارين بموت فاحش يحترق منه دبره لكثرة ما يخرج من بطنه، ياأخا بكر، أنت امرء ضعيف الرأي، أما علمت أنّا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير، وأن الأموال كانت لهم قبل الفرقة، وتزوجوا على رشدة، وولدوا على فطرة، وإنما لكم ما حوى عسكركم، وما كان في دورهم فهو ميراث، فإن عدا أحد منهم أخذناه بذنبه، وإن كف عنا لم نحمل عليه ذنب غيره.
ياأخا بكر لقد حكمت فيهم بحكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة فقسم ما حوى العسكر، ولم يتعرض لما سوى ذلك، وإنما اتبعت أثره حذو النعل بالنعل.
ياأخا بكر، أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها، وأن دار الهجرة يحرم ما فيها إلاّ بالحق، فمهلا مهلا رحمكم الله، فان لم تصدقوني وأكثرتم عليّ وذلك انه تكلم في