مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٧
يمنعه الحياء منك يا رسول الله، قالت اُمّ أيمن: فقال لي: انطلقي إلى علي فأتني به، فخرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا أنا بعلي ينتظرني ليسألني عن جواب رسول الله، فلمّا رآني قال: ما وراءك يا اُمّ أيمن؟ قلت: أجب رسول الله، قال: فدخلت عليه وقمن أزواجه فدخلن البيت، وأقبلت فجلست بين يديه مطرقاً نحو الأرض حياءً منه، فقال: أتحبّ أن تدخل عليك زوجتك؟ فقلت وأنا مطرق: نعم فداك أبي واُمّي، فقال: نِعمٌ وكرامة يا أبا الحسن أدخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد إن شاء الله.
فقمت فرحاً مسروراً، وأمر أزواجه أن يزيّنّ فاطمة (عليها السلام) وطيّبنها ويفرشن لها بيتاً ليدخلنها على بعلها، ففعلن ذلك وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الدراهم التي سلّمها إلى اُمّ سلمة عشرة دراهم فدفعها إلى علي (عليه السلام) و قال: اشتر سمناً وتمراً وإقطاً، فاشتريت وأقبلت به إلى رسول الله، فحسر عن ذراعيه ودعا بسفرة من أدم وجعل يشدّخ التمر والسمن وجعل يخلطه بالأقط حتّى اتخذه حيساً، ثمّ قال: يا علي اُدع من أحببت، فخرجت إلى المسجد وأصحاب رسول الله متوافرون، فقلت: أجيبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقاموا جميعاً وأقبلوا نحو النبي فأخبرته أنّ القوم كثير، فجلّل السفرة بمنديل وقال: أدخل عليّ عشرة بعد عشرة ففعلت وجعلوا يأكلون ويخرجون والسفرة لا ينقص ما عليها، حتّى لقد أكل من ذلك الحيس تسعمائة رجل وامرأة ببركة يده (صلى الله عليه وآله).
قالت اُمّ سلمة: ثمّ دعا بنته فاطمة (عليها السلام) ودعا بعليّ (عليه السلام) فأخذ علياً بيمينه وفاطمة بشماله وجمعهما إلى صدره فقبّل بين أعينهما ودفع فاطمة إلى علي وقال: ياعلي نعم الزوجة زوّجتك، ثمّ أقبل على فاطمة وقال: يا فاطمة نعم البعل بعلك، ثمّ قام معهما يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما الذي هيّئ لهما، ثمّ خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال: طهرّكما الله وطهّر نسلكما، أنا سلمٌ لمن سالمكما أنا حربٌ لمن