مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٦٤
وقال: {يُرِيْدُوْنَ أَنْ يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ اللهِ}[١]، ولقد احضروا الكتاب كملا مشتملا على التأويل والتنزيل، والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ لم يسقط منه حرف ألف ولا لام، فلما وقفوا على ما بينه الله من أسماء أهل الحق والباطل، وأن ذلك إن ظهر نقض ما عقدوه، قالوا لا حاجة لنا فيه، نحن مستغنون عنه بما عندنا، وكذلك قال: {فَنَبَذُوْهُ وَرَاءَ ظُهُوْرِهِمْ وَاشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيْلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}[٢].
ثم دفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله، إلى جمعه وتأليفه وتضمينه عن تلقائهم، ما يقيمون به دعائم كفرهم، فصرخ مناديهم من كان عنده شيء من القرآن فلياتنا به، ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معادات أولياء الله، فألفه على اختيارهم، وما يدل للمتأمل له على اختلال تمييزهم واغرائهم، وتركوا منه ما قدروا أنه لهم وهو عليهم، وزادوا فيه ما ظهرتنا كره وتنافره، وعلم الله أن ذلك يظهر ويبين، فقال: {ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}[٣] وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم.
والذي بدا في الكتاب من الازراء على النبي (صلى الله عليه وآله) من فرقة الملحدين ولذلك قال: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُوْلُوْنَ مُنْكَراً مِنَ القَوْلِ وَزُوْراً}[٤] ويذكر جل ذكره لنبيه (صلى الله عليه وآله) ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله: {وَما أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِن رَسُوْل وَلاَ نَبِي إِلاَّ إِذَا تَمَنى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي اُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ}[٥] يعني أنه ما من نبي تمنى مفارقة، ما يعانيه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال عنهم دار الاقامة، إلاّ ألقى الشيطان المعرض لعداوته عنده فقده في الكتاب الذي اُنزل عليه
[١] الفتح: ١٥.
[٢] آل عمران: ١٨٧.
[٣] النجم: ٣٠.
[٤] المجادلة: ٢.
[٥] الحج: ٥٢.