مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٦
الدراهم عندك، ومكثتُ بعد ذلك شهراً لا اُعاود رسول الله في أمر فاطمة (عليها السلام) بشيء استحياءً من رسول الله غير انّي إذا خلوت برسول الله قال لي: يا أبا الحسن ما أحسن زوجتك وأجملها، أبشر يا أبا الحسن فقد زوّجتك سيدة نساء العالمين. قال علي: فلما كان بعد شهر، دخل عليّ أخي عقيل بن أبي طالب فقال: والله يا أخي ما فرحت بشيء كفرحي بتزويجك فاطمة بنت محمّد، يا أخي فما بالك لا تسأل رسول الله أن يدخلها عليك فتُقرّ أعيننا باجتماع شملكما؟ فقلت: والله يا أخي إنّي لأحبّ ذلك وما يمنعني من مسألته إلاّ الحياء منه (صلى الله عليه وآله)، فقال: أقسمت عليك إلاّ قمت معي، فقمنا نريد رسول الله، فلقينا في طريقنا اُمّ أيمن مولاة رسول الله فذكرنا ذلك لها، فقالت: لا تفعل ودَعنا نحن نكلّمه فإنّ كلام النساء في هذا الأمر أحسن وأوقع بقلوب الرجال، ثمّ انثنت راجعة فدخلت على اُمّ سلمة فأعلمتها بذلك وأعلمت نساء النبي، فاجتمعن عند رسول الله في بيت عائشة، فأحدقن به وقلن فديناك بآبائنا واُمّهاتنا يا رسول الله قد اجتمعنا لأمر لو أنّ خديجة في الأحياء لقرّت بذلك عينها، قالت اُمّ سلمة: فلمّا ذكرنا خديجة بكى رسول الله ثمّ قال: وأين مثل خديجة، صدّقتني حين كذّبني الناس، وآزرتني على ديني وأعانتني عليه بمالها، إنّ الله عزّوجلّ أمرني أن اُبشّر خديجة ببيت في الجنّة من قصب الزمرد لا صخب فيه ولا نصب.
قالت اُمّ سلمة: فقلنا فديناك بآبائنا واُمّهاتنا يا رسول الله إنّك لم تذكر من خديجة أمراً إلاّ وقد كانت كذلك غير أنّها قد مضت إلى ربّها فهنّاها الله بذلك وجمع بيننا وبينها في درجات جنّته ورضوانه ورحمته، يا رسول الله هذا أخوك في الدنيا وابن عمّك في النسب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يحبّ أن تدخل عليه زوجته فاطمة (عليها السلام) وتجمع بها شمله، فقال: يا اُمّ سلمة فما بال علي لا يسألني ذلك؟ فقلت: