مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٥٩
وأما قوله: {كُلِّ شَيء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهُهُ}[١] فانما أنزلت كل شيء هالك إلاّ دينه! لأنه من الحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه، هو أجل وأكرم وأعظم من ذلك، إنما يهلك من ليس منه، ألا ترى أنه قال: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ..}[٢] ففصل بين خلقه ووجهه.
وأما ظهورك على تناكر قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}[٣] وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء، ولا كل النساء وأيتام، فهو فما قدمت ذكره من أسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن، وهذا وما أشبهه فما ظهرت حوادث المنافقين فيه لأهل النظر والتأمل، ووجد المعطلون وأهل الملل المخالفة للاسلام مساغاً إلى القدح في القرآن، ولو شرحت لك كلما اسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء، ومثالب الأعداء.
وأما قوله: {وَمَا ظَلَمُوْنَا وَلَكِنْ كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُوْنَ}[٤] فهو تبارك اسمه أجل وأعظم من أن يظلم، ولكن قرن امناءه على خلقه بنفسه، وعرف الخلقة جلالة قدرهم عنده، وأن ظلمهم ظلمه، بقوله: {وَمَا ظَلَمُوْنَا}ببغضهم أوليائنا ومعونة أعدائهم {وَلَكِنْ كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُوْنَ} إذ حرموها الجنة، وأوجبوا عليها خلود النار.
وأما قوله: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة}[٥] فان الله جلّ ذكره، أنزل عزائم الشرائع
[١] القصص: ٨٨.
[٢] الرحمن: ٢٦ ـ ٢٧.
[٣] النساء: ٣.
[٤] البقرة: ٥٧.
[٥] سباء: ٤٦.