مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٥٦
قال: هم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن حل محله من أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه، وهم ولاة الأمر الذين قال الله فيهم: {أَطِيْعُواْ اللهَ وَأَطِيْعُواْ الرَّسُوْلَ وَاُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ}[١]وقال فيهم: {وَلَوْ رَدُّوْهُ إِلى الرَّسُوْلِ وَإِلى اُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُوْنَهُ مِنْهُمْ}[٢].
قال السائل وما ذاك الأمر؟
قال علي (عليه السلام): والذي به تنزل الملائكة في الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، من خلق، ورزق، وأجل، وعمل، وحياة، وموت، وعلم غيب السماوات والأرض، والمعجزات التي لا تنبغي إلاّ لله وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه، وهم وجه الله الذي قال: {فَأَيْنَما تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ}[٣] هم بقية الله ـ يعني المهدي يأتي عند انقضاء هذه النظرة، فيملأ الأرض قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً، ومن آياته الغيبة والاكتتام عند عموم الطغيان، وحلول الانتقام، ولو كان هذا الأمر الذي عرفتك بيانه للنبي دون غيره، لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ولقال: "نزلت الملائكة" "وفرق كل أمر حكيم" ولم يقل {تَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ}[٤]{فِيْها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيْم}[٥] وقد زاد جل ذكره في التبيان واثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه (عليهم السلام) {أَنْ تَقُوْلَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتِي عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ}[٦]تعريفاً للخليقة قربهم، ألا ترى أنك تقول: فلان إلى جنب فلان إذا أردت أن تصف
[١] النساء: ٥٩.
[٢] النساء: ٨٣.
[٣] البقرة: ١١٥.
[٤] القدر: ٤.
[٥] الدخان: ٤.
[٦] الزُمر: ٥٦.