مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٥٥
لأن الهداية هي حياة الأبد، ومن سمّاه الله حياً لم يمت أبداً، إنما ينقله من دار محنة إلى دار راحة ومنحة.
وأما ما كان من الخطاب بالانفراد مرة وبالجمع مرة، من صفة الباري جلّ ذكره، فان الله تبارك وتعالى اسمه، على ما وصف به نفسه بالانفراد والوحدانية، هو النور الأزلي القديم الذي ليس كمثله شيء، لا يتغير، ويحكم ما يشاء ويختار، ولا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، ولا ما خلق زاد في ملكه وعزه ولا نقص منه ما لم يخلقه، وإنما أراد بالخلق، اظهار قدرته وابداء سلطانه وتبيين براهين حكمته، فخلق ما شاء كما شاء، وأجرى فعل بعض الأشياء على أيدي من اصطفى ما اُمنائه، وكان فعلهم فعله وأمرهم أمره، كما قال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ الرَّسُوْلَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ}[١]وجعل السماء والأرض وعاء لمن يشاء من خلقه، ليميز الخبيث من الطيب، مع سابق علمه بالفريقين من أهلها، وليجعل ذلك مثالا لأوليائه واُمنائه، وعرف الخليقة فضل منزلة أوليائه، وفرض عليهم من طاعتهم مثل الذي فرضه منه لنفسه، وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطاباً يدل على انفراده وتوحده، بأن له أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمرهم يعملون هو الذي أيدهم بروح منه، وعرف الخلق اقتدارهم على علم الغيب بقوله: {عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُوْل}[٢] وهم النعيم الذي يسأل العباد عنه، لأن الله تبارك وتعالى أنعم بهم على من اتبعهم من أوليائه.
قال السائل من هؤلاء الحجج؟
[١] النساء: ٨٠.
[٢] الجن: ٢٦، ٢٧.