مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٥٣
فافهم عني ما أقول لك، فاني إنما أزيدك في الشرح لأثلج في صدرك وصدر من لعله بعد اليوم يشك في مثال ما شككت فيه، فلا يجد مجيباً عما يسأل عنه، لعموم الطغيان، والافتتان، واضطرار أهل العلم بتأويل الكتاب، إلى الاكتتام والاحتجاب، خيفة أهل الظلم والبغي.
أما أنه سيأتي على الناس زمان يكون الحق فيه مستوراً، والباطل ظاهراً مشهوراً، وذلك إذا كان أولى الناس به أعداهم له، واقترب الوعد الحق، وعظم الالحاد، وظهر الفساد، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديداً، ونحلهم الكفار أسماء الأشرار، فيكون جهد المؤمن أن يحفظ مهجته من أقرب الناس اليه، ثم يتيح الله الفرج لأوليائه، ويظهر صاحب الأمر على أعدائه.
فأما قوله: {وَيَتْلُوْهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}[٦] فذلك حجة الله أقامها على خلقه، وعرفهم أنه لا يستحق مجلس النبي إلاّ من يقوم مقامه، ولا يتلوه إلاّ من يكون في الطهارة مثله، لئلا يتسع لمن ماسه رجس الكفر في وقت من الأوقات انتحال الاستحقاق
[١] الأحزاب: ١٠.
[٢] طه: ٥.
[٣] الزخرف: ٨٤.
[٤] الحديد: ٤.
[٥] المجادلة: ٧.
[٦] هود: ١٧.