مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٥١
لقول الله عزّوجلّ لنبيه: (صلى الله عليه وآله): {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُل}[١] وإيجابه مثل ذلك على أوليائه، وأهل طاعته، بقوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُوْلِ اللهِ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}[٢] فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت، فإن شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه.
وأما قوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً}[٣] وقوله: {وَلَقَدْ جِئْتُمُوْنَا فُرَادَى}[٤]وقوله: {هَلْ يَنْظُرُوْنَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِي رَبُّكَ أَوْ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}[٥] فذلك كله حق، وليست جيئته جلّ ذكره كجيئة خلقه، فانه رب كل شيء من كتاب الله عزوجل يكون تأويله على غير تنزيله، ولا يشبه تأويله بكلام البشر، وسأنبئك بمثال لذلك تكتفي به إن شاء الله تعالى، وهو حكاية الله عزوجل عن ابراهيم (عليه السلام) حيث قال: {إِنِّي ذَاهِبٌ إَلى رَبِّي سَيَهْدِيْن}[٦] فذهابه إلى ربه توجهه اليه في عبادته واجتهاده، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله، وقال: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاج}[٧] وقال: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيْدَ فِيْهِ بَأْسٌ شَدِيْدٌ}[٨] فانزاله ذلك خلقه إياه. وكذلك قوله: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ}[٩] أي الجاحدين، والتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره، ومعنى قوله: {هَلْ يَنْظُرُوْنَ إِلاَّ أَنْ
[١] الاحقاف: ٣٥.
[٢] الأحزاب: ٢١.
[٣] الفجر: ٢٢.
[٤] الأنعام: ٩٤.
[٥] الأنعام: ١٥٨.
[٦] الصّافات: ٩٩.
[٧] الزُمَر: ٦.
[٨] الحديد: ٢٥.
[٩] الزُخرُف: ٨١.