مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٤٩
الله رسولا إلى جميع الاُمم، وسائر الملل، خصه الله بالارتقاء إلى السماء عند المعراج وجمع له يومئذ الأنبياء، فعلم منهم ما أرسلوا به وحملوه من عزائم الله وآياته وبراهينه، وأقروا أجمعين بفضله، وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده، وفضل شيعة وصيه من المؤمنين والمؤمنات، الذين سلموا لأهل الفضل فضلهم، ولم يستكبروا عن أمرهم، وعرف من أطاعهم وعصاهم من اُممهم، وسائر من مضى ومن غير، أو تقدم أو تأخر.
وأما هفوات الأنبياء (عليهم السلام) وما بينه الله في كتابه، ووقوع الكناية من أسماء من اجترم أعظم مما اجترمته الأنبياء، ممن شهد الكتاب بظلمهم، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عزوجل الباهرة، وقدرته القاهرة، وعزته الظاهرة; لأنه علم أن براهين الأنبياء تكبر في صدور اُممهم، وإن منهم من يتخذ بعضهم إلهاً، كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عزّوجلّ، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى حيث قال فيه وفي اُمه: {كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامِ}[١] يعني أنّ من أكل الطعام كان له ثقل ومن كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم، ولم يكن عن أسماء الأنبياء تجبراً وتعززاً بل تعريفاً لأهل الاستبصار.
إن الكناية عن أسماء الجرائم العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى، وإنما من فعل المغيرين والمبدلين، الذين جعلوا القرآن عضين واعتاضوا الدنيا من الدين، وقد بيّن الله تعالى قصص المغيرين بقوله: {فَوَيْلٌ لِلَّذِيْنَ يَكْتِبُوْنَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيْهِمْ ثُمَّ يَقُوْلُوْنَ هَذا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيْلا}[٢] وبقوله: {وَإِنَّ
[١] المائدة: ٧٥.
[٢] البقرة: ٧٩.