مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٤٧
وقد جعل الله للعلم أهلا، وفرض على العباد طاعتهم بقوله: {أَطِيْعُواْ اللهَ وَأَطِيْعُواْ الرَّسُوْلَ وَاُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ}[٢] وبقوله: {وَلَوْ رَدّوْهُ إِلى الرَّسُوْلِ وَإِلى اُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُوْنَهُ مِنْهُمْ}[٣] وبقوله: {اِتَّقُواْ اللهَ وَكُوْنُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}[٤] وبقوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيْلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُوْنَ فِي الْعِلْمِ}[٥] وقوله: {وَأْتُواْ البُيُوْتَ مِنْ أَبْوَابِهَا}[٦] والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعته الأنبياء، وأبوابها أوصياؤهم، فكل من عمل من أعمال الخير فجرى على غير أيدي أهل الاصطفاء وعهودهم، وشرايعهم، وسننهم، ومعالم دينهم، مردود وغير مقبول، وأهله بمحل كفر وإن شملتهم صفة الايمان، ألم تسمع إلى قوله: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَبِرَسُوْلِهِ وَلاَ يَأْتُوْنَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنْفِقُوْنَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُوْنَ}[٧] فمن لم يهتد من أهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه بالله مع دفع حق أوليائه، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين، وكذلك قال الله سبحانه: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيْمَانُهُمْ لَمَّا رَأَواْ بَأْسَنُا}[٨] وهذا كثير في كتاب الله عزّوجلّ.
[١] آل عمران: ٥٢.
[٢] النساء: ٥٩.
[٣] النساء: ٨٣.
[٤] التوبة: ١١٩.
[٥] آل عمران: ٧.
[٦] البقرة: ١٨٩.
[٧] التوبة: ٥٤.
[٨] غافر: ٨٥.