مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٤٥
توكلت واليه اُنيب، وعليه فليتوكل المتوكلون.
فأما قوله: {اللهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِيْنَ مَوْتِهَا}[١] وقوله: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ...}[٢] {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا}[٣] {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ طَيِّبِيْنَ}[٤] {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِم}[٥] فهو تبارك وتعالى أجل وأعظم من أن يتولى ذلك بنفسه، وفعل رسله وملائكته فعله; لأنهم بأمره يعملون، فاصطفى جل ذكره من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه، وهم الذين قال الله فيهم: {اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ}[٦] فمن كان من أهل الطاعة تولت قبض روحه ملائكة الرحمة، ومن كان من أهل المعصية تولت قبض روحه ملائكة النقمة، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة، يصدرون عن أمره، وفعلهم فعله، وكل ما يأتون منسوب اليه، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت، ففعل ملك الموت فعل الله، لأنه يتوفى الأنفس على يد من يشاء، ويعطي ويمنع، ويثيب ويعاقب على يده من يشاء، وان فعل اُمنائه فعله، {وَمَا تَشآؤُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ}[٧].
وأما قوله: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ}[٨] وقوله: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى} فان ذلك كله لا يغني إلاّ مع الاهتداء، وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقاً بالنجاة مما هلك به الغواة، ولو كان ذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد، وإقرارها بالله، ونجى سائر
[١] الزمر: ٤٢.
[٢] السجدة: ١١.
[٣] الأنعام: ٦.
[٤] النحل: ١٦.
[٥] النحل: ٣٢.
[٦] الحجّ: ٢٢.
[٧] الانسان: ٣٠.
[٨] الأنبياء: ٩٤.