مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٤٤
مذاهبهم، يلعن بعضهم بعضاً، فأي موضع للرحمة العامة لهم المشتملة عليهم؟
وأجده قد بيّن فضل نبيه على سائر الأنبياء، ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الازراء عليه وانتقاص محله، وغير ذلك من تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب أحداً من الأنبياء، مثل قوله: {وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلى الْهُدى فَلاَ تَكُوْنَنَّ مِنَ الجَاهِلِيْنَ}[١] وقوله: {لَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيْلا}[٢] {إذَاً لأََذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيْراً}[٣] وقوله: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيْهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}[٤] وقول: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ}[٥] وقال: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيء}[٦] {وَكُلَّ شَيء أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِيْن}[٧] فاذا كانت الأشياء تحصى في الامام وهو وصي النبي، فالنبي أولى أن يكون بعيداً من الصفة التي قال فيها: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ}[٨] وهذه كلها صفات مختلفة، وأحوال متناقضة، وأُمور مشكلة، فان يكن الرسول والكتاب حقاً فقد هلكت لشكي في ذلك، وان كانا باطلين فما عليّ من بأس.
فقال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): سبوح قدوس رب الملائكة والروح، تبارك وتعالى، هو الحي الدائم، القائم على كل نفس بما كسبت، هات أيضاً ما شككت فيه، قال: حسبي ما ذكرت ياأمير المؤمنين.
قال (صلوات الله عليه): سأنبئك بتأويل ما سألت، وما توفيقي إلاّ بالله عليه
[١] الأنعام: ٣٥.
[٢] الاسراء: ٧٤.
[٣] الاسراء: ٧٥.
[٤] الأحزاب: ٣٧.
[٥] الاحقاف: ٩.
[٦] الأنعام: ٣٨.
[٧] يس: ١٢.
[٨] الاحقاف: ٩.