مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٤
والتقطته الملائكة والحور العين، وأنّ الحور العين ليتهادَينَهُ ويفخرن به إلى يوم القيامة، يا محمّد وإنّ الله عزّ وجلّ أمرني أن آمرك أن تزوّج عليّاً فاطمة وتبشّرهما بغلامين زكيين نجيبين طاهرين طيّبين خيّرين فاضلين في الدنيا والآخرة.
يا أبا الحسن فوالله ما خرج ملك من عندي حتّى دققتَ الباب، ألا وإنّي منفّذ فيك أمر ربّي عزّ وجلّ امض يا أبا الحسن أمامي فإنّي خارج إلى المسجد ومزوّجك على رؤوس الناس، وذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك وأعين محبّيك في الدنيا والآخرة.
قال علي (عليه السلام): فخرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسرعاً وأنا لا أعقل فرحاً وسروراً، فاستقبلني أبو بكر وعمر وقالا لي: ما وراءك يا أبا الحسن؟ فقلت: زوّجني رسول الله إبنته فاطمة وأخبرني أنّ الله عزّ وجلّ زوّجنيها في السماء، وهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس، ففرحا بذلك فرحاً شديداً ورجعا معي إلى المسجد فوالله ما توسّطناه حيناً حتى لحق بنا رسول الله وأنّ وجهه ليتهلّل سروراً وفرحاً، وقال: أين بلال فأجابه فقال: لبّيك يا رسول الله، قال: اجمع إليّ المهاجرين والأنصار، فانطلق بلال لأمر رسول الله، وجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) قريب من منبره حتّى اجتمع الناس، ثمّ رقى على درجة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: معاشر المسلمين إنّ جبرئيل أتاني آنفاً فأخبرني عن ربّي عزّوجلّ بأنّه جمع الملائكة عند البيت المعمور وأنّه أشهدهم جميعاً أنّه زوّج أمته فاطمة إبنة رسول الله من عبده عليّ بن أبي طالب، وأمرني أن اُزوّجه في الأرض واُشهدكم على ذلك، ثمّ جلس وقال لعلي (عليه السلام): قُم يا أبا الحسن فاخطب أنت لنفسك، قال: فقام فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي وقال: الحمد لله شكراً لأنعمه وأياديه، ولا إله إلاّ الله شهادة تبلغه وتُرضيه، وصلّى الله على محمّد صلاةً