مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٢٥
فقال اليوناني: أمثلك كان محمد؟
قال علي (عليه السلام): وهل علمي إلاّ من علمه؟ وعقلي إلاّ من عقله؟ وقوتي إلاّ من قوته؟ ولقد أتاه ثقفي وكان أطب العرب، فقال له: إن كان بك جنون داويتك.
فقال له محمد (صلى الله عليه وآله): أتحب أن أريك آية تعلم بها غناي من طبك وحاجتك إلى طبي؟ قال: نعم، قال: أي آية تريد؟ قال: تدعو ذلك العذق ـ وأشار إلى نخلة سحوق ـ فدعاها فانقلع أصلها من الأرض وهي تخدّ الأرض خداً حتى وقفت بين يديه، فقال له: اكفاك؟ قال لا قال: فتريد ماذا؟ قال: تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه وتستقر في مقرها الذي انقلعت منه، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها.
فقال اليوناني لأمير المؤمنين: هذا الذي تذكره عن محمد (صلى الله عليه وآله) غائب عني وأنا اريد أن أقتصر منك على أقل من ذلك، أتباعد عنك فادعني وأنا لا أختار الاجابة، فان جئت بي اليك فهي آية.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنما يكون آية لك وحدك لأنه تعلم من نفسك أنك لم ترده واني أزلت اختيارك من غير أن باشرت مني شيئاً أو ممن أمرته بأن يباشرك أو ممن قصد إلى اختيارك وان لم آمره إلاّ ما يكون من قدرة الله القاهرة، وأنت يايوناني يمكنك أن تدعي ويمكن غيرك أن يقول: إني واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحاً ما هو آية لجميع العالمين.
قال له اليوناني: إن جعلت الاقتراح إليّ فأنا أقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة وتفرقها وتباعد ما بينها ثم تجمعها وتعيدها كما كانت.
فقال علي (عليه السلام) هذه الآية وأنت رسولي اليها ـ يعني إلى النخلة ـ فقل لها إن وصي محمد رسول الله يأمر أجزاءك أن تتفرق وتتباعد، فذهب فقال لها ذلك، وتفاصلت وتهافتت وتنثرت وتصاغرت أجزاؤها حتى لم ير لها عين ولا أثر، حتى