مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢١٩
يارسول الله إنه قد صار من البلاء كهيئة الفرخ الذي لا ريش عليه، فأتاه (صلى الله عليه وآله) فاذا هو كهيئة الفرخ من شدة البلاء، فقال له: قد كنت تدعو في صحتك دعاء؟ قال نعم: كنت أقول: يارب أيما عقوبة أنت معاقبي بها في الآخرة فاجعلها لي في الدنيا، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ألا قلت: {الّلهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وِفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}[١] فقالها الرجل فكأنما نشط من عقال وقام صحيحاً وخرج معنا، ولقد أتاه رجل من جهينة أجذم ينقطع من الجذام، فشكا اليه (صلى الله عليه وآله) فأخذ قدحاً من ماء فتفل عليه ثم قال: امسح به جسدك، ففعل فبرئ حتى لم يوجد عليه شيء، ولقد اُتي النبي (صلى الله عليه وآله) باعرابي أبرص فتفل (صلى الله عليه وآله) من فيه عليه فما قام من عنده إلاّ صحيحاً، ولئن زعمت أن عيسى أبرأ ذوي العاهات من عاهاتهم، فان محمداً (صلى الله عليه وآله) بينما هو في بعض أصحابه إذ هو بامرأة فقالت يارسول الله إن ابني قد أشرف على حياض الموت كلما أتيته بطعام وقع عليه التثأوب، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) وقمنا معه فلما أتيناه قال له: جانب ياعدو الله ولي الله فأنا رسول الله، فجانبه الشيطان، فقام صحيحاً وهو معنا في عسكرنا، ولئن زعمت أن عيسى أبرأ العميان، فان محمداً قد فعل ما هو أكبر من ذلك: إن قتادة بن ربيع كان رجلا صحيحاً فلما أن كان يوم اُحد أصابته طعنة في عينه فبدرت حدقته فأخذها بيده وأتى بها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يارسول الله إنّ امرأتي الآن تبغضني، فأخذها رسول الله من يده ثم وضعها مكانها فلم تكن تعرف إلاّ بفضل حسنها وفضل ضوئها على العين الاُخرى، ولقد جرح عبدالله بن عبيد وبانت يده يوم حنين، فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ليلا فمسح على يده فلم تكن تعرف من اليد الاُخرى، ولقد أصاب محمد بن مسلمة يوم كعب بن أشرف مثل ذلك في عينه ويده، فمسحه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم تستبينا، ولقد أصاب عبدالله بن أنيس مثل ذلك في عينه فمسحها فما عرفت من الاُخرى، فهذه كلها دلالة لنبوته (صلى الله عليه وآله).
[١] البقرة: ٢٠١.