مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢١٥
وكانت الاُمم السالفة إذا نسوا ما ذكروا به فتحت عليهم أبواب العذاب، وقد رفعت ذلك عن اُمتك.
وكانت الاُمم السالفة إذا أخطأوا اُخِذوا بالخطأ وعوقبوا عليه، وقد رفعت ذلك عن اُمتك لكرامتك عليّ، فقال (صلى الله عليه وآله): اللهم إذا أعطيتني ذلك فزدني، قال الله تبارك وتعالى له: سل، قال: {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا}[١] ـ يعني بالاصر الشدائد التي كانت على من كان قبلنا فأجابه الله عزوجل إلى ذلك، فقال تبارك اسمه: قد رفعت عن اُمتك الآصار التي كانت على الاُمم السالفة، كنت لا أقبل صلاتهم إلاّ في بقاع معلومة من الأرض اخترتها لهم وإن بعدت، وقد جعلت الأرض كلها لاُمتك مسجداً وطهوراً، فهذه من الآصار التي كانت على الاُمم قبلك فرفعتها عن اُمتك.
وكانت الاُمم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرضوه من أجسادهم، وقد جعلت الماء لاُمتك طهوراً، فهذا من الآصار التي كانت عليهم فرفعتها عن اُمتك.
وكانت الاُمم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه اُرسلت عليه ناراً فأكلته فرجع مسروراً، ومن لم أقبل منه ذلك رجع مثبوراً، وقد جعلت قربان اُمتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافاً مضاعفة، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن اُمتك، وهي من الآصار التي كانت على الاُمم من كان من قبلك.
وكانت الاُمم السالفة صلواتها مفروضة عليها في ظلم الليل وأنصاف النهار، وهي الشدائد التي كانت عليهم، فرفعتها عن اُمتك وفرضت عليهم صلاتهم في أطراف الليل والنهار وفي أوقات نشاطهم، وكانت الاُمم السالفة قد فرضت عليهم
[١] البقرة: ٢٨٦.