مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢١٣
بلى أفلا أكون عبداً شكوراً، ولئن سارت الجبال وساحت معه لقد عمل بمحمد (صلى الله عليه وآله) ما هو أفضل من هذا، إذ كنا معه على جبل حِراء إذ تحرك الجبل فقال له: قِر فانه ليس عليك إلاّ نبي أو صديق شهيد، فقر الجبل مطيعاً لأمره ومنتهياً إلى طاعته، ولقد مررنا معه بجبل واذا الدموع تخرج من بعضه، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك ياجبل؟ فقال يارسول الله كان المسيح مرّ بي وهو يخوف الناس من نار وقودها الناس والحجارة، وأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة، قال له: لا تخف تلك الحجارة الكبريت، فقر الجبل وسكن وهدأ وأجاب لقوله (صلى الله عليه وآله).
قال له اليهودي: فان هذا سليمان اُعطي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده؟
فقال علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) اُعطي ما هو أفضل من هذا إنه هبط اليه ملك لم يهبط إلى الأرض قبله، وهو ميكائيل فقال له: يامحمد عش ملكاً منعماً، وهذه مفاتيح خزائن الأرض معك، وتسير معك جبالها ذهباً وفضة، ولا ينقص لك مما ادخر لك في الآخرة شيء، فأومى إلى جبرئيل وكان خليله من الملائكة، فأشار اليه أن تواضع، فقال: بل أعيش نبياً عبداً آكل يوماً ولا آكل يومين، وألحق باخواني من الأنبياء، فزاده الله تبارك وتعالى الكوثر وأعطاه الشفاعة، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة، ووعده المقام المحمود، فاذا كان يوم القيامة أقعده الله عزوجل على العرش، فهذا أفضل مما اُعطي سليمان.
قال له اليهودي: فإن سليمان قد سخرت له الرياح فسارت به في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر؟
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) اُعطي ما هو أفضل من هذا: إنه اُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش، فدنا بالعلم فتدلى فدلي له من الجنة رفرف أخضر، وغشي النور