مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢١٠
ذلك اليوم، فقام مسرعاً حتى أدّى اليه حقه، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه: فعلت ذلك فرقاً من محمد؟ قال: ويحكم اعذروني إنه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا معهم حراب تتلألأ وعن يساره ثعبانين تصطلك أسنانهما وتلمع النيران من أبصارهما لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني وتقضمني الثعبانان.
هذا أكبر ما اُعطي موسى ثعبان بثعبان موسى، وزاد الله محمداً ثعباناً وثمانية أملاك معهم الحراب، ولقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) يؤذي قريشاً بالدعاء، فقام يوماً فسفه أحلامهم وعاب دينهم وشتم أصنامهم وضلل آبائهم فاغتموا من ذلك غماً شديداً، فقال أبو جهل والله للموت خير لنا من الحياة فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمداً فيقتل به، قالوا: لا، قال: فأنا أقتله، فان شاءت بنو عبدالمطلب قتلوني به وإلاّ تركوني، قالوا: إنك إن فعلت ذلك إصطنعت إلى أهل الوادي معروفاً لا تزال تذكر به، قال: إنه كثير السجود حول الكعبة فاذا جاء وسجد أخذت حجراً فشدخته به، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فطاف بالبيت اسبوعاً ثم صلّى وأطال السجود، فأخذ أبو جهل حجراً فأتاه من قبل رأسه فلما أن قرب منه، أقبل فحل من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاغراً فاه نحوه، فلما أن رآه أبو جهل فزع منه وارتعدت يده وطرح الحجر فشدخ رجله فرجع مدمّى متغير اللون يفيض عرقاً، فقال له أصحابه ما رأيناك كاليوم؟! قال ويحكم اعذروني فانه أقبل من عنده فحل فاغراً فاه فكاد يبتلعني فرميت بالحجر فشدخت رجلي.
قال اليهودي فإن موسى قد اُعطي اليد البيضاء فهل فعل بمحمد شيء من ذلك؟
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) اُعطي ما هو من هذا، إن نوراً كان يضيئ عن يمينه حيثما جلس وعن يساره حيثما جلس، وكان يراه الناس كلهم.