مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢١
منّي ما كان ساكناً وأيقضتني لأمر كنت عنه غافلا، وبالله إنّ فاطمة لموضع رغبة، وما مثلي يقعد عن مثلها، غير أنّي يمنعني من ذلك قلّة ذات اليد. فقال له أبو بكر: لا تقل هذا يا أبا الحسن فإنّ الدنيا وما فيها عند الله تعالى وعند رسوله (صلى الله عليه وآله) كهباء منثور، قال: ثمّ إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حلّ عن ناضحه وأقبل يقوده إلى منزله فشدّه فيه وأخذ نعله، وأقبل الى رسول الله فكان في منزل زوجته اُمّ سلمة إبنة أبي اُميّة بن المغيرة المخزومي، فدقّ عليّ (عليه السلام) الباب، فقالت اُمّ سلمة: من بالباب؟ فقال لها رسول الله قبل أن يقول علي أنا علي: قومي يا اُمّ سلمة فافتحي له الباب ومُريه بالدخول، فهذا رجلٌ يحبّه الله ورسوله ويحبّهما، فقالت اُمّ سلمة: فداك أبي واُمّي ومن هذا الذي تذكر فيه هذا وأنت لم تره؟ فقال: مَه يا اُمّ سلمة هذا رجل ليس بالخرق ولا بالنزق، هذا أخي وابن عمي وأحبّ الخلق إليّ.
قالت اُمّ سلمة: فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي، ففتحت الباب فإذا أنا بعليّ ابن أبي طالب (عليه السلام)، والله ما دخل حين فتحت له حتّى علم أنّي قد رجعت إلى خدري، قالت: ثمّ إنّه دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): وعليك السلام يا أبا الحسن اُجلس، قالت اُمّ سلمة: فجلس عليّ بن أبي طالب بين يدي رسول الله وجعل يطرق إلى الأرض كأنّه قصد لحاجة وهو يستحي أن يبديها لرسول الله، فهو مطرق إلى الأرض حياءً من رسول الله، فقالت اُمّ سلمة: فكأنّ النبي علم ما في نفس علي (عليه السلام) فقال له: يا أبا الحسن إنّي أرى أنّك أتيت لحاجة فقل حاجتك وأبدِ ما في نفسك فكلّ حاجة لك عندي مقضيّة، قال علي (عليه السلام): فقلت: فداك أبي واُمّي إنّك تعلم أنّك أخذتني من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبيّ لا عقل لي، فغذّيتني بغذائك وأدّبتني بأدبك، فكنت لي أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد في البِرِّ