مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٠٩
فضرب بها وجهه فعمى وبقي حتى أثكله الله عزوجل ولده، وأما الحرث بن أبي الطلالة، فانه خرج من بيته في السموم فتحول حبشياً، فرجع إلى أهله فقال: أنا الحرث فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول: قتلني ربّ محمد، كل ذلك في ساعة واحدة، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا له: يامحمد ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك وإلاّ قتلناك، فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) منزله فأغلق عليه بابه مغتماً لقولهم، فأتاه جبرئيل عن الله من ساعته فقال: يامحمد السلام يقرأ عليك السلام، وهو يقول لك: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرْ وَأَعْرِضٌ عَنِ الْمُشْرِكِيْنَ}[١] يعني أظهر أمرك لأهل مكة وادعهم إلى الايمان، قال: ياجبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني؟ قال له: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِيْنَ}[٢] قال: ياجبرئيل كانوا الساعة بين يدي، قال: كفيتهم، وأظهر أمره عند ذلك، وأما بقية الفراعنة: قتلوا يوم بدر بالسيف فهزم الله الجميع وولوا الدبر.
قال له اليهودي: فان موسى بن عمران قد اُعطي العصا فكان تحول ثعباناً؟
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) اُعطي ما هو أفضل من هذا، إن رجلا كان يطالب أبا جهل بن هشام بدين ثمن جزور قد اشتراه فاشتغل عنه وجلس يشرب، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه، فقال له بعض المستهزئين من تطلب؟ فقال: عمرو بن هشام ـ يعني أبا جهل ـ لي عليه دين، قال: فأدلك على من يستخرج منه الحقوق؟ قال نعم: فدله على النبي (صلى الله عليه وآله)، وكان أبو جهل يقول ليت لمحمد إليّ حاجة فأسخر به وأرده، فأتى الرجل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يامحمد بلغني أن بينك وبين عمرو بن هشام حسن صداقة وأنا استشفع بك اليه، فقام معه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأتى بابه، فقال له: قم ياأبا جهل فأدّ إلى الرجل حقه، وإنما كناه بأبي جهل
[١] الحجر: ٩٤.
[٢] الحجر: ٩٥.