مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٠٦
فاطمة سيدة نساء العالمين من بناته، والحسن والحسين من حفدته.
قال له اليهودي: فان يعقوب قد صبر على فراق ولده حتى كاد يحرض من الحزن؟
قال له علي (عليه السلام) لقد كان كذلك، وكان حزن يعقوب حزناً بعده تلاق، ومحمد (صلى الله عليه وآله) قبض ولده ابراهيم قرة عينه في حياته منه، فخصه بالاختيار ليعلم له الادخار، فقال (صلى الله عليه وآله): يحزن النفس، ويجزع القلب وإنا عليك ياابراهيم لمحزونون، ولا نقول ما يسخط الرب، في كل ذلك يؤثر الرضا عن الله عزوجل والاستسلام له في جميع الفعال.
قال له اليهودي: فان هذا يوسف قاس مرارة الفرقة وحبس في السجن توقياً للمعصية، وأُلقي في الجب وحيداً؟
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) قاس مرارة الغربة وفارق الأهل والأولاد والمال، مهاجراً من حرم الله تعالى وأمنه، فلما رأى الله عزوجل كآبته واستشعاره الحزن أراه الله تبارك وتعالى اسمه رؤياً توازي رؤيا يوسف في تأويلها، وأبان للعالمين صدق تحقيقها، فقال: {لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُوْلَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلَنَّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ آمِنِيْنَ مُحَلِّقِيْنَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُوْنَ}[١]، ولئن كان يوسف (عليه السلام) حبس في السجن فلقد حبس رسول الله (صلى الله عليه وآله) نفسه في الشعب ثلاث سنين وقطع منه أقاربه وذووا الرحم وألجأوه إلى أضيق المضيق، ولقد كادهم الله عزّ ذكره له كيداً مستبيناً، إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه، ولئن كان يوسف اُلقي في الجب فلقد حبس محمد نفسه مخافة عدوه في الغار حتى قال لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، ومدحه اليه بذلك في كتابه.
[١] الفتح: ٢٧.