مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٠٥
قال له اليهودي: فهذا ابراهيم جذ أصنام قومه غضباً لله عزّوجلّ؟
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) قد نكس عن الكعبة ثلثماءة وستين صنماً ونفاها عن جزيرة العرب، وأذل من عبدها بالسيف.
قال له اليهودي: فان ابراهيم قد أضجع ولده وتلّه للجبين؟
فقال علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ولقد اُعطي ابراهيم بعد الاضطجاع الفداء، ومحمد (صلى الله عليه وآله) اُصيب بأفجع منه فجيعة إنه وقف على عمه حمزة أسد الله وأسد رسوله وناصر دينه، وقد فرق بين روحه وجسده، فلم يبن عليه حرقة ولم يفض عليه عبرة، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليرضي الله عزوجل بصبره ويستسلم لأمره في جميع الفعال، وقال (صلى الله عليه وآله): لولا أن تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطير، ولولا أن يكون سنة بعدي لفعلت ذلك.
قال له اليهودي: فإن ابراهيم (عليه السلام) قد أسلمه قومه إلى الحريق فصبر، فجعل الله عزوجل عليه النار برداً وسلاماً فهل فعل بمحمد شيئاً من ذلك؟
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد لما نزل بخيبر سمته الخيبرية فصير الله السم في جوفه برداً وسلاماً إلى منتهى أجله، فالسم يحرق إذا استقر في الجوف، كما أن النار تحرق، فهذا من قدرته لا تنكره.
قال له اليهودي: فانّ هذا يعقوب (عليه السلام) أعظم في الخير نصيبه إذ جعل الاسباط من سلالة صلبه ومريم بنت عمران من بناته!
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعظم في الخير نصيباً إذ جعل
[١] يس: ٧٨.
[٢] يس: ٧٩.