مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٠٣
ولا علينا، اللهم في اُصول الشيح ومراتع البقع، فرئي حوالي المدينة المطر يقطر قطراً وما يقع بالمدينة قطرة لكرامته (صلى الله عليه وآله) على الله عزوجل.
قال له اليهودي: فان هذا هود قد انتصر الله له من أعدائه بالريح، فهل فَعِلَ الحمد (صلى الله عليه وآله) شيئاً من هذا؟ فقال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) اُعطي ما هو أفضل من هذا، إن الله عزوجل قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق، إذ أرسل عليهم ريحاً تذرو الحصى، وجنوداً لم يروها، فزاد الله تعالى محمداً (صلى الله عليه وآله) على هود بثمانية آلاف ملك، وفضله على هود بأن ريح عاد ريح سخط، وريح محمد ريح رحمة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُوْدٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيْحاً وَجُنُوْداً لَمْ تَرَوْهَا}[١].
قال له اليهودي: فهذا صالح أخرج الله له ناقة جعلها لقومه عبرة؟
قال علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) اُعطي ما هو أفضل من ذلك إن ناقة صالح لم تكلم صالحاً ولا تناطقه ولم تشهد له بالنبوة، ومحمد (صلى الله عليه وآله) بينما نحن معه في بعض غزواته إذ هو ببعير قد دنا ثم رغا فأنطقه الله عزوجل فقال: يارسول الله إن فلاناً استعملني حتى كبرت ويريد نحري، فأنا أستعيذ بك منه، فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى صاحبه فاستوهبه منه فوهبه له وخلاّه، ولقد كنّا معه فاذا نحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها، وقد استسلم للقطع لما زور عليه من الشهود، فنطقت الناقة فقالت يارسول الله إن فلاناً مني برئ، وإن الشهود يشهدون عليه بالزور وإن سارقي فلان اليهودي.
قال اليهودي: فان هذا ابراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى وأحاط دلالته بعلم الايمان؟
[١] الأحزاب: ٩.