مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٠
قريش لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أعرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنه بوجهه حتى كان الرجل منهم يظنّ في نفسه أنّ رسول الله ساخط عليه، أو قد نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه وحيٌ من السماء، ولقد خطبها من رسول الله أبو بكر الصديق، فقال له (صلى الله عليه وآله): أمرها إلى ربّها، وخطبها بعد أبو بكر عمر بن الخطاب، فقال له رسول الله كمقالته لأبي بكر، وإنّ أبا بكر وعمر كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعهما سعد بن معاذ الأنصاري ثمّ الأوسي، فتذاكروا أمر فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله، فقال أبو بكر: لقد خطبها من رسول الله الأشراف فردّهم رسول الله وقال: أمرها إلى ربّها، إن شاء أن يزوّجها زوّجها، وأنّ عليّ بن أبي طالب لم يخطبها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يذكرها له ولا أراه يمنعه من ذلك إلاّ قلّة ذات اليد، وانّه ليقع في نفسي أنّ الله عزّ وجلّ ورسوله إنّما يحبسانها عليه، قال: ثمّ أقبل أبو بكر على عمر بن الخطاب وعلى سعد ابن معاذ، فقال: هل لكما في القيام إلى عليّ بن أبي طالب حتّى تذكرى له هذا؟ فإن منعه منه قلّة ذات اليد واسيناه وأسعفناه، فقال له سعد بن معاذ: وفّقك الله يا أبا بكر فما زلت موفقاً، قوموا بنا على بركة الله ويُمنه، قال سلمان الفارسي: فخرجوا من المسجد فالتمسوا علياً في منزله فلم يجدوه، وكان ينضح ببعير كان له الماء على نخل رجل من الأنصار باُجرة، فانطلقوا نحوه فلما رآهم نظر إليهم علي (عليه السلام) قال: ما وراءكم وما الذي جئتم له؟ فقال أبو بكر: يا أبا الحسن إنّه لم يبق خصلة من خصال الخير إلاّ ولك فيها سابقة وفضل، وأنت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمكان الذي قد عرفت من القرابة والصحبة والسابقة، وقد خطب الأشراف من قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إبنته فاطمة (عليها السلام) فردّهم وقال: أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوّجها زوّجها، فما يمنعك أن تذكرها لرسول الله وتخطبها منه، فإنّي أرجو أن يكون الله عزّ وجلّ ورسوله إنّما يحبسانها عليك، قال: فتغرغرت عينا علي (عليه السلام) بالدموع وقال: يا أبا بكر لقد هَيّجت