مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٩٤
فقال الراهب: والله لا أفتح الكلام ما لم تؤمني من سطوتك وسطوة أصحابك، فقال أبو بكر: أنت آمن وليس عليك بأس، قل ما شئت، فقال الراهب: أخبرني عن شيء ليس لله، ولا من عند الله، ولا يعلمه الله، فارتعش أبو بكر ولم يحر جواباً، فلما كان بعد هنيئة قال لبعض أصحابه: أئتني بأبي حفص عمر، فجاء به فجلس عنده ثم قال: أيها الراهب سله، فأقبل بوجهه إلى عمر وقال له: مثل ما قال لأبي بكر، فلم يحر جواباً، ثم أُتي بعثمان فجرى بين الراهب وعثمان مثل ما جرى بينه وبين أبي بكر وعمر فلم يحر جواباً، فقال الراهب أشياخ كرام ذووا فجاج لاسلام، ثم نهض ليخرج فقال أبو بكر: ياعدو الله لولا العهد لخضبت الأرض بدمك.
فقام سلمان الفارسي (رحمه الله) وأتى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو جالس في صحن داره مع الحسن والحسين عليهما السلام وقصّ عليه القصة، فقام علي (عليه السلام) وخرج معه الحسن والحسين حتى أتى المسجد، فلما رأى القوم علياً (عليه السلام) كبّروا الله وحمدوا الله وقاموا اليه بأجمعهم، فدخل علي وجلس، فقال أبو بكر: أيها الراهب سله فانه صاحبك وبغيتك، فأقبل الراهب بوجهه إلى علي (عليه السلام) فقال: يافتى ما اسمك، قال: اسمي عند اليهود (إليا) وعند النصارى (إيليا) وعند والدي (علي) وعند اُمي (حيدرة) قال: ما محلّك من نبيكم؟ قال: أخي وصهري وابن عمي لحاً، قال الراهب: أنت صاحبي وربّ عيسى.
أخبرني عن شيء ليس لله، ولا من عند الله، ولا يعلمه الله، قال (عليه السلام): على الخبير سقطت!
أما قولك: ما ليس لله فإن الله تعالى أحد ليس له صاحبة ولا ولدا، وأما قولك: ولا من عند الله، فليس من الله ظلم لأحد، وأما قولك لا يعلمه الله، فان الله لا يعلم له شريكاً في الملك، فقام الراهب وقطع زناره وأخذ رأسه وقبل ما بين عينيه وقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن محمداً رسول الله، وأشهد أنك أنت الخليفة وأمين هذه