مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٥٢
بيـان:
لم يترجم أحد من علماء الشيعة القدامى عبدالله بن سبأ إلاّ وأعقبها بجملة تدل على كفره وإلحاده، وزندقته، وإنحرافه عن الاسلام، فقال الطوسي في رجاله: عبدالله بن سبأ الذي رجع إلى الكفر وأظهر الغلو، وقال العلامة في الخلاصة: عبدالله بن سبأ: غال ملعون حرقه أمير المؤمنين بالنار، كان يزعم أن علياً إله وأنه نبي، لعنه الله، وأمثال هذه العبارات. وأما المتأخرون من علماء الشيعة فانه أطبقوا على أن هذا الرجل لم يكن له وجود خارجي أصلا وإنما هو اُسطورة خيالية ذكرها الطبري في تاريخه بواسطة صانعها سيف بن عمر، وقد أفرد لهذا الغرض العلامة البحاثة السيد مرتضى العسكري كتاباً أسماه عبدالله بن سبأ، وأثبت فيه أن هذا الرجل لم يأت إلى عالم الوجود بعد، وإنما هو اُسطورة خيالية، كما أن الشيخ الكبير عبدالله السبيتي قد أكد عدم وجود ابن سبأ في كتابه (إلى مشيخة الأزهر) واستعرض العلامة الشيخ أسد حيدر في المجلد السادس من كتابه (الامام الصادق والمذاهب الأربعة) وأثبت أنه صورة وهمية لا أثر لها في الوجود، وإضافة على هذا فقد أنكر وجوده عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين في كتابه (الفتنة الكبرى) ج١ ص١٣١ وج٢ ص٩٨، والعجيب من أمر بعض من يريد التهويس أن يعدّ هذا الرجل أساساً للشيعة، وآرائه الحجر الأساسي للمذهب الشيعي، مع أن الشيعة يتبرؤون منه قديماً وحديثاً، وجد الرجل أم لم يوجد بعد، نعوذ بالله من الزلة ومن التقصير عن أداء الحق.
|