مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٤٨
يبغضهم ولا يحبهم، ثم قال: {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} إلى قوله: {وَأُولُوا الاَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْض فِي كِتَابِ اللهِ }يعني الحسن والحسين عليهما السلام أولى ببنوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كتاب الله وفرضه {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً} إحساناً وإكراماً لا يبلغ ذلك محل الأولاد {كَانَ ذلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً}[١] فتركوا ذلك وجعلوا يقولون: زيداً أخو رسول الله.
فما زال الناس يقولون لي هذا وأكرهه، حتى أعاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المؤاخاة بينه وبين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم قال زيد: ياعبدالله إن زيداً مولى علي بن أبي طالب كما هو مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلا تجعله نظيره، ولا ترفعه فوق قدره، فتكون كالنصارى لما رفعوا عيسى (عليه السلام) فوق قدره، فكفروا بالله العظيم.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فلذلك فضل الله زيداً بما رأيتم، وشرفه بما شاهدتم، والذي بعثني بالحق نبياً إن الذي أعدّه الله لزيد في الآخرة ليصغر في جنبه ما شاهدتم في الدنيا من نوره، إنه ليأتي يوم القيامة ونوره يسير أمامه وخلفه ويمينه ويساره وفوقه وتحته، من كل جانب مسيرة (مأتي) ألف سنة[٢].
[١] الأحزاب: ٤ ـ ٦.
[٢] تفسير الامام العسكري (عليه السلام) ٢:٦٣٧، البحار ٢٢:٧٩.