مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٤٥
خيراً، ثم قال لهم: حدثوني خبركم وحالكم مع أعدائكم؟
وكان معهم من اُسراء القوم وذراريهم وعيالاتهم وأموالهم من الذهب والفضة وصنوف الأمتعة شيء عظيم.
فقالوا: يارسول الله لو علمت كيف حالنا لعظم تعجبك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم أكن أعلم ذلك حتى عرفنيه الآن جبرئيل (عليه السلام) وما كنت أعلم شيئاً من كتابه ودينه أيضاً حتى علمنيه ربي، قال الله عزّوجلّ: {وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الاِْيمَانَ} إلى قوله: {صِرَاط مُسْتَقِيم}[١] ولكن حدثوا بذلك إخوانكم المؤمنين لأصدقكم، فقد أخبرني جبرئيل (عليه السلام) بصدقكم.
فقالوا: يارسول الله، إنا لما قربنا من العدو بعثنا عيناً لنا ليعرف أخبارهم وعددهم لنا، فرجع الينا يخبرنا أنهم قدر ألف رجل وكنا ألفي رجل، وإذا القوم قد خرجوا إلى ظاهر بلدهم في ألف رجل، وتركوا في البلد ثلاثة آلاف يوهموننا أنهم ألف، وأخبرنا صاحبنا أنهم يقولون فيما بينهم، نحن ألف وهم ألفان ولسنا نطيق مكافحتهم، وليس لنا إلاّ التحصن في البلد حتى تضيق صدورهم من منازلتنا فينصرفوا عنا، فتجرأنا بذلك عليهم، وزحفنا اليهم، فدخلوا بلدهم وأغلقوا دوننا بابه، فقصدنا ننازلهم، فلما جن علينا الليل، وصرنا إلى نصفه، فتحوا باب بلدهم ونحن غارّون نائمون ما كان فينا منتبه إلاّ أربعة نفر: زيد بن حارثة في جانب من جوانب عسكرنا يصلي ويقرأ القرآن، وعبدالله بن رواحة في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن، وقتادة بن النعمان في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن، وقيس بن عاصم في جانب آخر يصلي ويقرأ القرآن.
فخرجوا في الليلة الظلماء الدامسة، ورشقونا بنبالهم، وكان ذلك بلدهم، وهم
[١] الشورى: ٥٢.