مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٤٠
فقال: والله ياروزبة لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنك، قال: فجعلت أحمل طول ليلي فلما أجهدني التعب، رفعت يدي إلى السماء وقلت: يارب إنك أحببت محمداً ووصيه إلي فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه، فبعث الله عزّوجلّ ريحاً فقلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان الذي قال اليهودي، فلما أصبح نظر إلى الرمل قد نقل كله، فقال: ياروزبة أنت ساحر وأنا لا أعلم فلأخرجنك من هذه القرية لئلا تهلكها، قال: فأخرجني وباعني من امرأة سلميّة فأحبتني حباً شديداً وكان لها حائط، فقالت: هذا الحائط لك كل منه ما شئت وحب وتصدق.
قال: فبقيت في ذلك الحائط ما شاء الله، فبينما أنا ذات في الحائط إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا تظلهم غمامة، فقلت في نفسي والله ما هؤلاء كلهم أنبياء وإن فيهم نبياً، قال: فأقبلوا حتى دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم، فلما دخلوا إذا فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وأبو ذر والمقداد وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطلب وزيد بن حارثة، فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من حشف النخل، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لهم: كلوا الحشف ولا تفسدوا على القوم شيئاً، فدخلت على مولاتي، فقلت لها: يامولاتي هبي لي طبقاً من رطب، فقالت: لك ستة أطباق، قال: فجئت فحملت طبقاً من رطب، فقلت في نفسي: إن كان فيهم نبي لا يأكل الصدقة، ويأكل الهدية، فوضعته بين يديه، فقلت: هذه صدقة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كلوا وأمسك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبدالمطلب، وقال لزيد: مدّ يدك وكل، فقلت في نفسي هذه علامة، فدخلت إلى مولاتي، فقلت لها: هبي لي طبقاً آخر، فقالت: لك ستة أطباق، قال: جئت فحملت طبقاً من رطب فوضعته بين يديه فقلت: هذه هدية، فمد يده وقال: بسم الله كلوا ومدّ القوم جميعاً أيديهم فأكلوا، فقلت في نفسي هذه أيضاً علامة، قال: فبينا أنا أدور خلفه إذ حانت