مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٣٩
اللوح وسرت به إلى أنطاكية، وأتيت الصومعة وأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن عيسى روح الله، وأن محمداً حبيب الله، فأشرف عليّ الديراني فقال لي: أنت روزبة؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد فصعدت اليه فخدمته حولين كاملين، فلما حضرته الوفاة قال لي: إني ميت، فقلت: على من تخلّفني؟ فقال: لا أعرف أحداً يقول بمقالتي هذه إلاّ راهباً بالاسكندرية، فاذا أتيته فاقرأه مني السلام وادفع اليه هذا اللوح، فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته، وأخذت اللوح وأتيت الصومعة وأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن عيسى روح الله، وأن محمداً حبيب الله، فأشرف عليّ الديراني فقال: أنت روزبة؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين، فلما حضرته الوفاة قال لي: إني ميت، فقلت: على من تخلفني؟ فقال: لا أعرف أحداً يقول بمقالتي هذه في الدنيا، وإن محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب قد حانت ولادته فإذا أتيته فاقرأه مني السلام، وادفع اليه هذا اللوح، فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وخرجت، فصحبت قوماً فقلت لهم: ياقوم اكفوني الطعام والشراب أكفيكم الخدمة؟ قالوا: نعم.
قال: فلما أرادوا أن يأكلوا شدّوا على شاة فقتلوها بالضرب، ثم جعلوا بعضها كباباً وبعضها شواءً، فامتنعت من الأكل، فقالوا: كل، فقلت: اني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يأكلون اللحم، فضربوني وكادوا يقتلونني، فقال بعضهم: أمسكوا عنه حتى يأتيكم شرابكم فانه لا يشرب فلما أتوا بالشراب، قالوا: اشرب، فقلت: اني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يشربون الخمر، فشدّوا عليّ وأرادوا قتلي، فقلت لهم: ياقوم لا تضربوني ولا تقتلوني فإني أقرّ لكم بالعبودية، فأقررت لواحد منهم، فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي، قال: فسألني عن قصتي فأخبرته وقلت له: ليس لي ذنب إلاّ أني أحببت محمداً ووصيه، فقال اليهودي: وإني لأبغضك وأبغض محمداً، ثم أخرجني إلى خارج داره وإذا رمل كثير على بابه،