مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٣٨
إله إلاّ الله وأن عيسى روح الله، وأن محمداً حبيب الله، فرسخ وصف محمد في لحمي ودمي، فلم يهنئني طعام ولا شراب، فقالت أمي: يابني مالك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس؟ قال: فكابرتها حتى سكتت، فلما انصرفت إلى منزلي واذا أنا بكتاب معلّق في السقف فقلت لأمي ما هذا الكتاب؟ فقالت: ياروزبة إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلّقاً فلا تقرب ذلك المكان فانك إن قربته قتلك أبوك، قال: فجاهدتها حتى جنّ الليل ونام أبي وأمي فقمت وأخذت الكتاب واذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم، أنه خالق من صلبه نبياً يقال له: محمد، يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن عبادة الأوثان، ياروزبة أئت وصيي عيسى وآمن واترك المجوسية.
قال: فصعقت صعقة وزادني شدة، قال: فعلم بذلك أبي وأمي فأخذوني وجعلوني في بئر عميقة، وقالوا لي: إن رجعت وإلاّ قتلناك، فقلت لهم: افعلوا بي ما شئتم، حبّ محمد لا يذهب من صدري، قال سلمان: ما كنت أعرف العربية قبل قرائتي الكتاب، ولقد فهمني الله العربية من ذلك اليوم، قال: فبقيت في البئر فجعلوا ينزلون في البئر إلي قرصاً صغاراً.
قال: فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء فقلت: يارب انك حببت محمداً ووصيه الي فبحق وسيلته عجِّل فرجي وأرحني ممّا أنا فيه. فأتاني آت عليه ثياب بيض قال: قم ياروزبة فأخذ بيدي وأتى بي إلى الصومعة فأنشأت أقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن عيسى روح الله، وأن محمداً حبيب الله، فأشرف عليّ الديراني فقال: أنت روزبة؟ فقلت: نعم، فقال: اصعد فأصعدني اليه، وخدمته حولين كاملين، فلما حضرته الوفاة قال: إني ميت، فقلت له: فعلى من تخلّفني؟ فقال: لا أعرف أحداً يقول بمقالتي هذه إلاّ راهباً بأنطاكية، فاذا لقيته فاقرأه مني السلام وادفع اليه هذا اللوح، وناولني لوحاً، فلما مات غسلته وكفنته ودفنته وأخذت